الصفحة 95 من 166

لكن هل ما ذهب إليه الشافعي في (الرسالة) -من قضية التقرير على أهمية اللغة وعلى أن هذا القرآن عربي، وأنه ينبغي للمجتهد أن يكون عربيًا، وأن هذا القرآن ليس فيه لفظةٌ أعجمية- لا قيمة له في أصول الفقه؟ هل هذا المعنى الذي أراده الشاطبي؟!

هذا الكلام غير صحيح؛ لأنه كلما ازداد إحساس المرء باللغة ومعرفته لبيانها وتشعُّباتها ومستويات البيان فيها ودلالتها على المراد، ازداد المرء معرفةً بمراد اللهِ وبمراد رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وازداد المرء معرفةً بأصول الفقه؛ لأن الرافد الأول من روافد أصول الفقه هو اللغة العربية.

يقول:"وَمسألة الْإِبَاحَةِ هَلْ هِيَ تَكْلِيفٌ أَمْ لَا"

فأقسام الحكم الشرعي خمسة: (الوجوب، الاستحباب، الإباحة، الكراهة، التحريم) ، هل الإباحة أمرٌ أم لا؟ هذه مسألة من مسائل الخلاف الطويلة الموجودة في أصول الفقه -وسنأتي إليها إن شاء الله-.

يقول:"وَمسألة أَمْرِ الْمَعْدُومِ"

هل المعدوم شيءٌ أم ليس بشيء؟ المعدوم ليس بشيء.

"وَمسألة هَلْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُتَعَبَّدًا بِشَرْعٍ أَمْ لَا"

قبل وجود الرسالة هل كان يتعبَّد بشرعٍ أم لا؟

"وَمسألة لَا تَكْلِيفَ إِلَّا بِفِعْلٍ"

هل يكلَّف المرء بغير فعل؟ مسألةٌ تصوّريةٌ لا فائدة منها في إدراك مراد اللهِ في كلامه.

"كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعد مِنْهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا، ثُمَّ البحث فيه في علمه وَإِنِ انْبَنَى عَلَيْهِ الْفِقْهُ؛ كَفُصُولٍ كَثِيرَةٍ مِنَ النَّحْوِ، نَحْوَ مَعَانِي الْحُرُوفِ، وَتَقَاسِيمِ الِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ، وَالْكَلَامِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَعَلَى الْمُشْتَرَكِ وَالْمُتَرَادِفِ، وَالْمُشْتَقِّ، وَشِبْهِ ذَلِكَ."

هي نعم تفيد في الفقه لكن ليست من أصول الفقه.

"غَيْرَ أَنَّهُ يُتَكَلَّمُ مِنَ الْأَحْكَامِ الْعَرَبِيَّةِ فِي أصول الْفِقْهِ عَلَى مسألةٍ هي عريقةٌ فِي الْأصول"

هنا يتكلم على مسألة هي عريقة من مسائل الأصول؛ وعريقةٌ لأن أول من ألف في الأصول -وهو الشافعي- قد ذكرها.

"وَهِيَ أَنَّ القرآن الْكَرِيمَ لَيْسَ فيه من طرائق كلام الْعَجَمِ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ، وَأَنَّ القرآن عَرَبِيٌّ، وَالسُّنَّةُ عَرَبِيَّةٌ، لَا بِمَعْنَى أَنَّ القرآن يَشْتَمِلُ عَلَى أَلْفَاظٍ أَعْجَمِيَّةٍ فِي الْأَصْلِ أو لَا يَشْتَمِلُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ عِلْمِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ فِي أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ وَأَسَالِيبِهِ عَرَبِيٌّ"

في الحقيقة نفى الشافعي -وهذه تؤخذ عليه- أن يوجد في القرآن لفظةٌ أعجمية، وقال:"أن الذين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت