الصفحة 93 من 166

إذن هي صارت مباحثًا من أجل تقريراتٍ عقدية أكثر منها مباحثًا من أجل أن تكون آلة في إعانة المرء الدارس في استنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسنة، وهذا خطأٌ موجود ويُمارس.

"وَمُحَقِّقًا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ، فَإذا لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ بِأَصْلٍ لَهُ"

فإذا لم يُفد المرء في استنباط الحكم الشرعي وكونه آلة تعينه على إدراكه فلا يحقق المقصد الذي وضع من أجله.

"وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا انْبَنَى عَلَيْهِ فَرْعٌ فِقْهِيٌّ مِنْ جُمْلَةِ أصول الْفِقْهِ، وَإِلَّا أَدَّى ذَلِكَ إلى أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الْعُلُومِ مِنْ أصول الْفِقْهِ"

يقول هنا ليس كل ما استخدمه المرء من آلاتٍ علميةٍ ومن مسائل علمية وقواعد في استخراج الحكم الشرعي هي من أصول الفقه؛ فالمجتهد يستخدم آلاتٍ كثيرةٍ لاستخراج الحكم الشرعي، وليست كله من أصول الفقه.

يقول:"وَإِلَّا أَدَّى ذَلِكَ إلى أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الْعُلُومِ مِنْ أصول الْفِقْهِ؛ كَعِلْمِ النَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَالِاشْتِقَاقِ، وَالتَّصْرِيفِ، وَالْمَعَانِي، وَالْبَيَانِ، وَالْعَدَدِ، وَالْمِسَاحَةِ، وَالْحَدِيثِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا تَحْقِيقُ الْفِقْه".

فعلم أصول الفقه هو إحدى جمل علوم الآلة التي يستخدمها الفقيه في معرفة الحكم الشرعي.

"وَيَنْبَنِي عَلَيْهَا مِنْ مَسَائِلِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَلَيْسَ كُلُّ مَا يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ الْفِقْهُ يُعد مِنْ أصولهِ، وَإنما اللَّازِمُ أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ يُضاف إلى الْفِقْهِ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ فِقْهٌ؛ فَلَيْسَ بِأَصْلٍ لَهُ"

يقول لك لا تعكس القضية؛ ليس كل ما يعتمد عليه الفقه يعد أصلًا من أصول الفقه، لكن ينبغي أن تكون كل مسألة توضع في أصول الفقه مُعينةً للمرء في استخراج الحكم الشرعي.

"وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ عَنْ أصول الْفِقْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُتَأخرونَ وَأَدْخَلُوهَا فِيهَا؛ كَمسألة ابْتِدَاءِ الْوَضْعِ"

"ابتداء الوضع"مسألة من المسائل التي نشأت عند المتأخرين، هل اللغة العربية لغة توقيفية أم أنها لغة وضعية؟ هل هي من الله أم أنها وضعية؟

أهل السنة منقسمون إلى قولين، والمعتزلة عندهم قولٌ واحدٌ هو أن اللغة وضعية؛ بمعنى أن البشر تواضعوا عليها، ولهم أقوال كثيرة في بيان كيف تمّ الوضع، وإلى الآن كل الدراسات تُقرّ أن هذه اللغة وضعيةٌ، وهو موافق لقول المعتزلة، ومع ذلك لا يوجد قولٌ اعتُمد -حتى في هذه الدراسات المتأخرة التي أكثروا فيها البحث- في قضية أصل اللغات التي تسمى"دراسة اللسانيات"، فكيف وُضعت؟ فمثلًا كانوا يقولون اجتمع جماعة من الحكماء وقرروا كيف يسمون الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت