الصفحة 8 من 166

كفارة مسألة مذكورة في القرآن هي صيام ثلاثة أيام غير متتابعات، ومسألة أخرى مذكورة في موضع آخر من القرآن كفارتها ثلاثة أيام متتابعات، فهنا؛ اختلف السبب الموجب للكفارة واتفق الحكم الذي هو صيام ثلاثة أيام، فهل نحمل المطلق (صيام ثلاثة أيام دون تقييد بتتابعها) على المقيد (متتابعة) ، أم يبقى على إطلاقه؟ هذه مسألة تحتاج إلى قواعد.

السؤال الآن هو: كيف يتعامل المحدث في إثبات خطأ القياسي ما لو كان القياسي متمرسًا في قياسه في رد الحديث؟

والقياس يعتمد أصلا على الآيات وعلى الأحاديث، فيأتي صاحب القياس إلى الآية ويعَمِّمها، يجعلها مطردة، ويأتي رجل آخر يقيدها بحديث، فالقصة ليست بالفراغ الذي يظهر عند الناظر.

عندما تنشأ خصومة بين رجل من أهل القياس ورجل من أهل الحديث:

-فالرجل الذي من أهل القياس احتج بآية وعممها أو احتج بحديث وطرده -لأن القياس هو اطراد-، هو حمل الحكم من أصله وعممه على فرعه، أخذ الفرع بجامع سبب بينهما، وهو العلة.

-وجاء الرجل الآخر وأخذ بحديث واحتج به كونه نصًا لديه بالمسألة.

المتبادَر لدى عامة الناس هو التعجب والإنكار: كيف جاز لهذا الرجل من أهل الرأي أو القياس -هذا الكوفي لنقل- أن يخالف حديثًا؟! هكذا ينشأ في ذهن الإنسان البسيط والغير متمرس في كتب أهل العلم.

لكن صاحب الرأي أو القياس قد وضع قواعد لرد الحديث، المسألة عنده أنه قد يرى راوي الحديث غير فقيه، أو يرى أنه خالف في فتواه روايته، أو لديه شك في قضية قبول أحاديث المحدث المدني؛ فالمسألة عنده ليست مسألة هوى يُتبع، بل إنه عالج هذه المسألة لدى الآخر، ونظر إلى حجته، فاستصغرها ديانةً وغلب على نفسه أنها حجة ضعيفة واهية لا يقول بها عاقل، ثم يأتي إلى الآية التي عمَّمَها ويرى أنها هي التي يجب الاعتماد عليها، فيستنكر أن يرد صاحب الحديث آية واضحة من كتاب الله من أجل حديث يرى أن عليه عدة إشكالات واعتراضات وشُبه؛ فبحسب القواعد التي كان وضعها لرد الحديث يرى كلامه واضحًا وقويا.

أما الرجل الآخر فكل ما يقوله القياسي في رد الحديث لا يعتبره، ولخبرته في الحديث هو مطمئن إليه وإلى حجيته، ولكن كيف يتعامل معه؟ وكيف يرد عليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت