المتوفى سنة 403 هـ.
-و (رسالة في أصول الفقه) للحسن بن شهاب العُكبُري المتوفي سنة 428 هـ، وهي مطبوعة
- (العُدّة في أصول الفقه) للقاضي أبي يَعلى توفي سنة 458 هـ، وهو مطبوع.
-وكذلك (أصول الفقه) لابن جَلَبة عبد الوهاب بن أحمد الحَرَّاني.
كل هذا لنقول أنه قبل ابن قدامة هناك من الحنابلة من كتب في أصول الفقه.
ونحن ما زلنا نتكلم عن قضية المدارس ولا نستقصي كتابات أصحاب المذاهب. فقد حاولت أن أُجيب قبل عمّن كتب في الأصول على طريقة أهل الحديث من المالكية، وراجعت الأوائل في ترتيب المدارك بحثًا عن كتاب أصولي فلم أجد. فلا بد ألا يُأخذ هذا الجواب سريعًا ومقبولًا، بمعنى أنه لم يوجد في هذه الفترة كُتب حتى جاء الباجي وكتب للمالكية، أو كما قلت أن ابن قدامة لم يكتب من الحنابلة قبله.
وهذا الاتجاه في الدراسة خطأ، نحن هنا نؤرخ لمدارس ولا نؤرخ لأصحاب المذاهب وكتابتهم في أصول الفقه. ومن هنا؛ أين نضع هذه الكتب؟ لا بد من النظر فيها، نعم كتبها حنابلة لكن هل هي كتابة على منهج المحدثين أم كتابة على منهج المتكلمين؟ قطعًا، لن يكونوا على منهج الحنفيّة.
تاريخ ووصف المدارس ليس سببًا للزهد في المؤلفات
النقطة الثانية: من خلال مراجعة طريقة الحديث والسياق الذي تكلمنا فيه؛ أخاف أن يقع إخواني في خطأ جسيم، وذكرت شيئًا منه فيما يقع فيه الدارسون عند تعليمهم للمبتدئين نهايات الأمور، وهو الزهد في كتب المتكلمين، بمعنى ألا يقرأها، فهذه الطريقة إذا وقعت في القلب؛ أفسدت وأضعفت طالب العلم، وهذه الكتب هي المنتشرة وموجودة بين أيدي طلبة العلم الآن، وهي الأكثر تفصيلًا لمسائل الفقه وقواعده وأصوله، فإنها إذا فاتته؛ فاته خير عظيم.
فالإمام الشوكاني -وهذه من المآخذ عند دراستنا له-؛ عندما كتب كتابًا في أصول الفقه هو شكا في بدايته عن المشاكل التي أورَثها علم الكلام وأورثها المنطق وطريقة المتأخرين في كتابة أصول الفقه، لكنّه لم يتحرّر من:
المباحث التي أدخلها المتكلمين في أصول الفقه وهي أجنبية عنه.