فأرجو أن نبتعد في دراستنا عن قضية أصحاب المذاهب وكتابتهم في أصول الفقه، -هذه قضية لا تهمنا-.
ومن هنا؛ لمّا راجعت كلام المالكية، فابن عبد البر يُنسب للمالكيًة وكتب كتابًا في أصول الفقه على مدرسة أهل الحديث، والشاطبي مالكي وكتب كتابًا في أصول الفقه على طريقة أهل الحديث. ولما رأينا مدرسة المتكلمين؛ قلت عن الباقلاني أنه مِن عُمَد من كتب في مدرسة المتكلمين، وأخذ منْه من بعده، والباقلاني مالكي وليس شافعيًا، لكنه في كتابته لأصول الفقه على مدرسة المتكلمين التي صارت تُنسب إلى الشافعية -كما رأينا في الدرس الفائت أنها نسبة غير صحيحة-.
كذلك لما سألني أحد الإخوة: أنه خلال هذه المدة بدأت الكتابات خلال (300 - 400) هـ؛ فهل يوجد كتُب كُتِبت في القرن الثالث للهجري بعد وفاة الإمام الشافعي؟
في الحقيقة أنا لم أستقصِ، ولكن اليوم راجعت بعض من يُعرف عنه العلم، فوجدت كتابًا واحدًا يحمل معنى الأصول وهو لابن داوود الظاهري (أبو بكر محمد) المتوفى سنة 297 هـ، وكتب كتابًا اسمه (الوصول إلى معرفة الأصول) ، ولا بد أنه موجود، ولكن لم يكن قصدنا في الدرس الفائت هو الاستقصاء.
كتب الحنابلة في الأصول:
لما سُئلت عن الحنابلة أين كانوا؛ ذكرت أن أول حنبلي كتب بالأصول هو (روضة الناظر) لابن قدامة المتوفى 620 هـ، ولكن يوجد من كتب قبل ذلك من الحنابلة:
-فالإمام أحمد له كتاب في (حديث الآحاد) .
-وله كذلك كتاب ذكره ابن تيمية في [المجلد العشرين- ص 249] اسمه (الرد على من يزعم الاستغناء بظاهر القرآن عن تفسير سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-) ، وهذه مشكلة من مشاكل الأصول: الاستغناء بالقرآن عن السنة -معروفة هذه المسألة-.
-كذلك له كتاب في (الناسخ والمنسوخ) ويقول: هو مُشترَك بينه وبين علوم التفسير.
-وله كتاب اسمه (طاعة الرسول) -صلى الله عليه وسلم-، ولا أعلم أنّه مطبوع.
- (كتاب العلم) للإمام الخَلّال المتوفى سنة 311 هـ، والخلال هو جامع فقه الإمام أحمد، وهو من أجلّ تلامذته مع أنه لم يقابله، إنما جمع أقواله بعد وفاته، ويقول ابن تيمية في (المجلد السابع) عن هذا الكتاب:"أَجمَعُ كتاب للأصول الفقهية"، لكن المقصود بهذا بلا شك أنّه جمع أقوال الإمام أحمد في أبواب القواعد الأصولية.
-كذلك هناك كتاب آخر في هذا الباب كتبه حنبلي في أصول الفقه، وهو الحسن بن حامد