الصفحة 75 من 166

أيها الأخوة الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مراجعة ونقاط من الدرس السابق:

أصول الفقه تنقسم إلى مدارس وليس إلى مذاهب

أريد أن أُنبّه على نقطة مهمة، وهي أنّ أصول الفقه -في السياق الذي تكلمنا فيه في الدروس الفائتة- هو تقسيم لمدارس وليس لمذاهب؛ بمعنى نحن لا نقول هناك أصول الحنابلة ولا نقول أصول المالكية ولا نقول أصول الشافعية، إنّما هي مدرسة أصولية صارت معالِمُها أنها مدرسة أهل الحديث، يدخل فيها كل من آمن بها سواء كان حنبليًّا أو مالكيًّا أو شافعيًّا أو حنفيًّا أو ظاهريًّا، فهي مدرسة.

وكذلك نقول: مدرسة أهل الرأي، أو مدرسة الحنفية، وهي مدرسة قد يتأثّر بها بعض أصحاب المذاهب الأخرى من فقهاء وأصوليين، لأني لاحظت السؤال: أين أصول الحنابلة، أين أصول المالكية؟ وهذا سؤال خطأ.

وقد رأينا أن مدرسة الحديث قد كتب كتابها الأول الإمام الشافعي، ورأينا أن من كتب (الفقيه والمتفقه) على نهجها فيما بعد هو إمام لا يُعدّ لا شافعيّا ولا حنفيّا -وإن انتسب أولًا إلى الحنابلة ثم صار شافعيًا-، وهو الخطيب البغدادي، ورأينا كذلك ابن تيمية وابن القيم وكذلك أبا عمر ابن عبد البر والشاطبي.

فهي إذن مدارس، فلا ينبغي أن ننظر إلى أصول الفقه نظرة التَّمذهُب، بمعنى أننا لا نؤرِّخ هنا ولا نُفصِّل تاريخ مذهب ورجاله في كتابة أصول الفقه، سواءً أصابوا أم أخطؤوا: رجل انتسب إلى المذهب الشافعي فكتب في أصول الفقه، لا نؤرِّخ لهذا الباب، ولا نريد أن نُبيِّن وجود مذهب دون مذهب.

فالعلماء الذين يكتبون في هذه الأبواب إنما نحن ننظر إليهم من جهة المدرسة، وأما أبحاثُها الداخلية بالنسبة لكل موضوع فقد يُصيب وقد يُخطئ، فهمتم هذا؟ لأني قد سُئلت عن كتب الحنابلة، وأن لهم كتبًا في الأصول، وهذا غير صحيح؛ فنحن اعتبرنا أن الإمام أحمد -عليه رحمة الله- هو في نفس اتِّجاه مدرسة أهل الحديث، ولما ذكرنا (روضة الناظر) ؛ فلا يُعدّ كتابًا حنبليًا في هذا الباب -نحن لا نؤرخ لتاريخ الحنابلة في أصول الفقه-، ورأينا أن ابن قدامة لم يكتب أصول الفقه على طريقة أهل الحديث وعلى نفس النَّزعة التي كتب عليها الإمام الشافعي كتابه، وكالذي كتبه الخطيب، أو كالذي كتبه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت