الصفحة 5 من 166

والمصطلحات ليست كافية، لا بد من تعلم قواعد الفقه وقواعد أصوله، ولا بد بعد ذلك من إجراء تجارب مع هذه القواعد على مواد حديثية أو مواد إجمالية، سواء كانت أحاديث نبوية أو كانت آيات قرآنية، ليصبح بعد ذلك لدى القارئ أو السامع أو طالب العلم مَلَكَة أُصُولِية.

ونحن في الحقيقة لدينا مشكلة، وهي أننا في البداية ينبغي علينا أن نتعلم المصطلحات الأصولية، والدورة كان ينبغي لها أن تتجاوز دراسة المصطلحات الأصولية إلى القواعد الأصولية وإلى تطبيقاتها؛ ولكن الظروف الظاهرة لا تساعد في هذا.

خطة الدورة:

القسم الأول: -الذي سنبدأ به مضطرين نظرًا للحال الذي نحن فيه- هو: دراسة مصطلحات علم أصول الفقه.

القسم الثاني: -الذي كنت أرجو أن أبدأ به- هو: قواعد علم أصول الفقه.

نشأة هذا العلم:

نشأ هذا العلم أساسًا -"نشأ"أي كُتب واضطر العلماء إلى تحقيقه وإلى كتابته وتحريره وتحرير مسائله- عندما بدأت تنشأ في داخل المجتمع الإسلامي خصومات بين الفقهاء، وظهرت الخصومات بسبب عوامل عدة:

1.تفرق الصحابة في الأمصار.

2.حالات مكانية: مكان له أوضاع خاصة حيث تضطر فيه إلى التشدد في بعض المسائل، وعدم التشدد في حالات أخرى.

فهذه بعض الأسباب المنتجِة للنزاع، بحيث تكاثرت الفتوى وبدأ فيها الاضطراب والاختلاف في داخل المجتمع الإسلامي المترامي الأطراف.

فأهل العراق -العراقَيْن هما الكوفة والبصرة- مثلًا، اضطروا إلى التشديد في أخذ الحديث وقبوله، وهذا نشأ ردًّا على كثرة الكذب في بلادهم؛ حيث أن الكوفة كانت هي مكان التشيع، سواء التشيع السني المقبول التشيع اليسير، أو التشيع الغالي (الرفض) ، مما جعل الكثير من العلماء يتشددون في قبول الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت