عمل المصطلحات:
هو فقط كونها وسائل للدخول للفن الممارَس التي وُضعت له، وهي تُستعمل لكتابة نتائجه وتسجيلها وتحديث الناس بها، فبدَلَ أن تُطيل وتقول:"هذا حديث منسوب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، تقول: هذا حديث"مرفوع".
والمصطلحات صارت الآن هي علوم وقف عندها عامة الطلبة في علم الحديث أو علم أصول الفقه، وظنوا بعد ذلك أنهم بمجرد أن يحفظوا أو يدركوا مصطلحات هذا الفن، يدخلون فيه؛ لكن معالجة المادة هي شيء غير المصطلح، هي تحتاج إلى قواعد العلم وليس فقط مصطلحاته. إذن علينا أن نفرق بين مصطلح العلم وبين قواعد العلم.
لمعالجة فن من الفنون:
-أولًا: قبل كل شيء، عليك أن تعلم مصطلحاته، وهو شيء واجب حتى تدخل فيه، كما أنك إذا أردت أن تدخل قرية، فحتى تستطيع أن تخاطب أهلها وتفهم خطابهم، لا بد أن تعرف لغتهم الخاصة بهم. ... فالمصطلحات إذن هي اللغة التي يحتاجها الدارس لدخول العلم.
-ثانيًا: لا بد من القواعد، فالقواعد معالجة المادة التي بين يديك.
وكما قلت في البداية في دورة علم الحديث: أن علم الحديث وعلم أصول الفقه -ليس باعتباره علم مصطلح أصول الفقه كما يدرس الآن- هما علْمَا الحياة.
الآن؛ لو رجعت إلى الكتب المؤلفة في أصول الفقه، تجدها تعرفك بما هو أصول الفقه، بمباحثه، وليس بالقواعد الأصولية في التعامل مع الأحاديث والآيات والقياس، التي تسمى بالأدلة الإجمالية، والتي هي مادة أصول الفقه. لأن مادة أصول الفقه هي القواعد التي يستخدمها المرء لاستخراج الحكم الشرعي من الأدلة الإجمالية، من الكتاب والسنة الإجماع والقياس كما سنبين.
فإذن؛ الكتب التي تؤلف الآن في علم أصول الفقه، تتحدث فقط عن مصطلحاته: تعرفك ما هو"المجمل"، ما هو"المفسر"، تعرفك ما هو القرآن باعتباره دليلًا من أدلة الفقه، تعرفك مراتب دلالات الألفاظ على معانيها، تعرفك ما هو"القياس"، ما هي أركانه، تعرفك بحال المستفيد -المجتهد-؛ فالكتب الموجودة الآن والتي تدرس في أغلب الجامعات والنوادي العلمية والمنتديات، هي تدريس للمصطلحات فقط.