فأين سار علم أصول الفقه؟ هل سار في اتجاهه الصحيح؟
هذا السؤال ينبغي أن نتوقف عنده ونعالجه معالجة مهمة جدًا:
الإمام الشافعي -عليه رحمة الله- وضع اللبنات الأولى لمعنى أصول الفقه -قواعد الفقه التي يُحتكم إليها عند الخصومات وعند استخراج الحكم الشرعي من مادته أي: الأدلة الإجمالية-، وكان بحاجة إلى تطوير أي أن يُستثمَر ويُخَرَّج عليه ويُذهب به مذاهب العلم تفريعًا له، فهل سار في هذا الاتجاه؟ أم أنه تطور منحرفًا، أي بدأ يأخذ المآخذ الخاطئة التي أوصلتنا إلى هذه الأيام؟
هذا حديث يطول ويحتاج إلى وقت أوسع من الذي تحدثنا فيه، وهذه النقطة بالذات يدخل فيها مسائل كثيرة جدًّا من أصول الفقه، وتحل لنا إشكالًا، وبهذا سنبطل في الحقيقة ما استقر في أذهان الناس من تعظيم بعض كتب الأصول التي صارت مرجعًا لدى الناس.
سنقرأ الآن في بعض كتب أصول الفقه.
تعريف أصول الفقه.
كُتب الأصول المعرِّفة لهذا العلم تعرفُّه باعتبارين:
1 -باعتبار ألفاظه:
نقرأ من كتاب: (شرح الكوكب المنير) لابن النجار:
"إذا علمت ذلك فأصول جمع أصل، وهو -أي الأصل- لغةً -أي في اللغة- ما يبنى عليه -أي على الأصل- غيره، قاله الأكثر."
وقيل: أصل الشيء ما منه الشيء.
وقيل: ما يتفرع عليه غيره.
وقيل: منشأ الشيء.
وقيل: ما يستند تحقق الشيء إليه"."
أي لا يقوم الشيء إلا عليه ويستند إليه سواء كان من جهة المعاني أو من جهة المادة.