-قضية ما هو المتواتر؟
قلنا أن القرآن الكريم هو كلام الله المتعبَّد بتلاوته المنقول تواترًا، أي تلقته الأمة بالتواتر، والتواتر عند أهل الحديث هو ما يرويه جمع عن جمع حتى يصل إلينا فيمنع تواطؤهم على الكذب، ولكن هل القرآن الكريم هذا الذي بين أيدينا، هل روايته في المصاحف عن طريق التواتر؛ أم أن الذين يقولون بالقراءات يقولون أنها رواية أفراد: فلان عن فلان عن فلان وليست هي التواتر؟ فالرواية التي تُعد علمية وهي التي يقال لها بالقراءات المتواترة، والتي هي إما سبع أو عشر على خلاف؛ هل هي متواترة؟ الجواب: لا، بل إن بعض رواتها من عليه كلام عند أهل الحديث كعاصم بن بهدلة، ومع ذلك إن بعض طرق الروايات المتواترة جاءت عن طريقه فقط، فما هو التواتر هنا؟
التواتر الذي تُسمى به القراءة متواترة -وهو غير التواتر المصطلح عند أهل الحديث-هو ما اجتمعت فيه هذه الشروط الثلاثة:
• الشرط الأول: أن تكون صحت سندًا من هذه القراءات العشر، وبعضهم قال القراءات السبع، ولكن أغلب العلماء من المتأخرين يعتمدون على القراءات العشر ويعتبرونها هي القراءات المتواترة.
• الشرط الثاني: أن تكون موافقة لأصول اللغة.
• الشرط الثالث: أن تكون موافقة للرسم العثماني، لذلك صاحب الطيبة قال:
وكل ما وافق وجه النحوِ ... وكان للرسم احتمالًا يحوي
وصحّ إسنادًا هو القرآنُ ... فهذه الثلاثة الأركانُ
وحيثما اختل ركن أثبتِ ... شذوذه لو أنه في السبعةِ
إذن هنا نقطة: أنه حتى بعض الألفاظ التي في داخل السبعة تكون شاذة -فإن كانت في العشرة فاحتمال شذوذها من باب من الأولى.
-نقطة أخرى: من شروط القرآن أن يكون معجزًا، والإعجاز معناه التحدي الذي قاله الله -عز وجل- في كتابه أن يأتوا بمثله أو يأتوا بسورة أو بعشر آيات من مثله.
وبعد أن انتشر أن القرآن مخلوق في أذهان بعض المتكلمين من أقوال المعتزلة؛ ذهبت هيبة الإعجاز، والأصل أن الإعجاز كامن في نفوس الناس حيث يرون أن هذا القرآن كلام الله، فالله تكلمه، والله -عز وجل- له صفة الكمال وهو القدوس والعليم والخبير، هذه الصفات هي في كلامه، فكلامه -سبحانه وتعالى- حكيم وكلامه علم لا يأتيه الباطل، وكلامه مبرأ من النقص، فكلامه -سبحانه وتعالى- يتمايز عن كلام غيره من البشر كتمايزه -سبحانه وتعالى-