تقريبًا هذه خلاصة الظروف والأسباب التي أحاطت بنشوء هذه البدعة، كما ذكرها شيخ الإسلام.
وأما نتائجها فلقد صاروا يقولون ليس لله -عز وجل- حكم في مسألة من المسائل، وصاروا يقولون أن العلاقة بين الدليل والمدلول علاقة أمارة وليست علاقة دليل كما قال الماوردي، وصاروا يقولون كل مجتهد مصيب، ونرى ثمار كل هذا في أيامنا هذه بقوة!
هل هناك ما هو ظني في القرآن؟
هل الظن على المعنى الممدوح يمنع أن هناك أدلة في الكتاب والسنة ظنية؟ القرآن قطعي الثبوت لا يوجد فيه ما هو ظني، لكن هل يوجد فيه ما هو ظني الدلالة؟ بمعنى أن يوجد فيه دليل على حكم معين استفاد الفقيه منه مرجحًا أن هذا الحكم مع احتمال وجود المعنى الآخر فيه؟ بلا شك أنه موجود. وكذلك في السنة هناك ما هو ظني في دلالته على المراد، وهناك ما هو قطعي، وهناك ما هو ظني في ثبوته مع وجود الاحتمال في ضعفه وعدم ثبوته، وهناك ما هو قطعي في ثبوت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قاله، وهي أمور نسبية اجتهادية.
من الإطلاقات التي يطلقها علماؤنا أن:"الكتاب والسنة يفيدان القطع واليقين"؛ فماذا يقصدون بهذا؟
المقصود بهذا الكلام التالي -وقد ذكر هذا ابن تيمية عليه رحمة الله-:
-أولًا: أن معرفة الصواب ومعرفة المراد من كلام الله وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- ممكن وليس بممتنع.
-ثانيًا: أن معرفة المراد من الكتاب والسنة ليس ممكنًا لكل أحد، بل يعرفه المجتهد.
-ثالثًا: أن هذه المعرفة ليست للمقلد، بل للمجتهد الذي يبحث عن الدلالة فيهما، فالمقلد -أي العامي- مع قطعهما قد لا يصل للمراد منهما.
هل هناك مسائل عقدية ظنية؟
وهناك مسألة مهمة في هذا الباب هي مِن نتائج قولهم، يقولون:"أنه ما كان من مسائل الاعتقاد فيجب أن يكون قطعيًا، وما كان من مسائل الأعمال يجوز أن يكون ظنيًا"؛ فهل هذا صحيح؟ هل هذا على الإطلاق الذي يقولونه؟ أم أن هناك مسائل بالاعتقادات بالمفهوم الظني؟
كلمة"الظن"لا تبعث على الارتياح؛ لأنها ذُكرت مذمومة كثيرًا في الكتاب والسنة، وقد غلب على الناس الألفاظ والآيات التي فيها ذم الظن: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} ، {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} ، ولكن نحن الآن فهمنا واستقر في أذهاننا معنى الظن.