الشافعي حجة في اللغة، والشافعي يقول:"قضيت عشرين سنة متتبعا أشعار العرب". فلا يوجد كلام على الرجل من هذه الجهة، قواعد البيان واضحة لديه.
-ثانيًا: الحديث. ليس معنى قولنا أنه أقل من غيره أنه ليس محدثا، بل هو إمام في الحديث، ولكن هناك من هو أكثر انشغالًا بجمع الحديث منه. والشافعي قد جمع أصول الإسلام من الأحاديث؛ لكن تمايزُ المحدثين عند أهل الحديث ليس بجمع الأصول، لكنه في كثرة معرفة الروايات.
-ثالثا: فقه الصحابة. إذن هو عالم بفقه الصحابة، قد جمع فقههم، تنقل وجمع فقه أهل العراق، وأخذ فقه أهل اليمن، وفقه أهل الحجاز، وفقه أهل مصر، وبقي هكذا إلى آخر عمره. و (الرسالة) لما كتبها؛ كتبها مرتين: مرة كتبها في العراق، ومرة كتبها في مصر في آخر عمره بعد أن أحاط بفقه الليث، وقال:"الليث أفقه من مالك".
فكل هذه هي التي تنتج القاعدة التي يحل بها هذه الخصومات في الأذهان.
إذن؛ قلنا أن أول ميزة للشافعي هي أنه اقتنص الفكرة.
ثانيًا: أنه رتبها علمًا
فقد يكون لديك فكر أو نظرية بأن هذا البيت مصنوع من تراب، لكن لا تستطيع صنعه. إذن هو بَنَّاء، وليس فقط رجلًا قد توضحت المسألة في ذهنه أو صارت موجودة؛ ولكنه مارس عملية بناء لها.
ثالثًا: أنه قدمها للناس حتى اعترفوا بفضلها.
لم يعرضها على نفسه ونام قرير العين وقال كما في البيت الشعري: فأنا أشعر الناس! ولكن أخرجها للناس، فدخل إسحاق بن راهويه على عبد الله بن طاهر حاكم خراسان فقال: جئتك بالسحر!
وهذا هو الرد على من قال بأن الشافعي لم يكن له دور في بناء هذا العلم، وأن العلم كان موجودًا فما كام من الشافعي إلا أن دوَّنه. هذا كقولهم: كان الناس عندهم الحجارة، فما كان من فلان إلا أن بناها!
الميزة الرابعة، ردا على من زعم أن الشافعي لا دور له وأن ما أتى به كان منتشرا بين الناس:
من قال لك أن هذا العلم بقواعده كان أفكارا منتشرة بين أذهان الناس؟