حديث للقاعدة تحل المشكلة؛ لم ينشطوا لجمع الحديث، لم يجمعوه ويذهبوا ويسافروا من بلد إلى بلد وفي النهاية يكون الحديث ضعيفًا، بل اكتفوا ببعض القواعد لديهم وعملوا بها.
-وأهل الرأي يتهمون أهل الحديث بأنهم لا عقل لهم، وتوجد صور واقعية تؤيد هذا المعنى، كأَنْ يروي أحدهم حديثا ضعيفا وهو لا يدري، المهم أنه حديث. وقد شكى الأئمة من هذا، بل شكى الإمام بن تيمية -عليه رحمة الله- أن بعض أهل الحديث من أهل السنة توسعوا في إثبات صفات لله من خلال أحاديث ضعيفة.
الآن؛ إثبات صورة العبد على صورة الرحمن في حديث: (إن الله خلق آدم على صورة الرحمن) ، هذه تُناقِض أصلًا من أصول الدين! فلو صح سند هذا الحديث ينبغي أن نعالجه؛ لأن معناه باطل، لأنه واضح التشبيه، يناقض أصل الدين.
لا نتكلم عن إثبات الصورة لله هنا، إثبات الصورة لله إذا جاءت نُسلم، نحن حيثما جاء إثبات شيء لله نسلم؛ لكن إذا جاء ما فيه التشبيه، فهذا مناقض لآية واضحة. ألا ترون أنه جهل أن يأتي رجل فيقول:"إن الله خلق آدم على صورة الرحمن"، ويقول: من غير كيف! هذا أصلًا تكييف، ولم تُكيَّف فقط، بل شُبهت. التكييف أوسع من التشبيه، فالتشبيه هو إعطاء صورة لصورة مشابهة، أما التكييف فهو وضع الأمر ضمن إطار ولو كان فقط متخيلًا في الذهن وغير معروف في أرض الواقع، لِيَتِّم التشبيه به. فأنت هنا شبهت، جعلت لله صورة على صورة آدم، وجاء بعض أهل الحديث ليقول من لا يؤمن بهذا الحديث فهو مبتدع ضال ليس بسني!
فتوجد ممارسات عند أهل الحديث تقوي أهل الرأي، كما توجد ممارسات يستغلها الزنادقة، مثل حين يأتي بعضهم ويبطلون الدين ببعض الكذب الذي نُسب إليه، كقولهم أن الله -عز وجل- خلق الفرس وأجراه فلما عرق، خلق نفسه منه، طبعا كان عند بعض الأوائل نهمة لجمع الغرائب من الحديث، فقام بعض الزنادقة بأخذها للاستهزاء.
والاستهزاء على مراتب: بعضهم استهزأ لإبطال الدين كله، وبعض أهل الكلام أخذ مثل هذه الممارسات ليستهزئ بأهل الحديث كما فعل الجاحظ، وكتبه مليئة بالاستهزاء بأهل الحديث من هذه الأبواب وأنهم لا عقل لهم.
وطبعا، كل هذا من باب وجود أشواك في داخل الحديقة العظيمة؛ فليس معنى هذا أن كبار أئمة الحديث كانوا بمثل هذه الجهالة، حاشا لله، هؤلاء كانوا عظامًا؛ لكن من أراد أن يستدل بالشر يجد هذه الأشواك.