فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 195

التجديد يتضمن نفيًا وإضافةً؛ فالتجديد يحرس الدين بنفي كلِّ دخيل يمسُّ أصوله أو فروعه بالتبديد، أو التأويل الفاسد، والانتحال الباطل، وهذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -"يحمل هذا العلمَ من كل خلف عدولُهُ، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" [1] .

والتجديد يحرس الدين بإضافةٍ تقتضي تنزيل الأحكام الشرعية على ما يجدُّ من وقائع وأحداث، وهذا هو الاجتهاد الذي به تستنبط أحكام ما استجدَّ من الحوادث والواقعات.

ثالثًا: التجديد عند الفقهاء:

التجديد عند الفقهاء قريب من الاجتهاد، أو موازٍ له، وهو إضافة أحكام مستنبطة لنوازل مستجدة.

يقول السيوطي:"المجدِّد: هو المجتهد، وإذا حُمل تأويلُ الحديث على هذا الوجه كان أولى وأشبه بالحكمة" [2] .

ومقصد الإضافة هنا: إمداد التجربة الإنسانية النامية بما تحتاج

(1) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين، (1/ 344) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، والبيهقي في السنن الكبرى، (10/ 209) من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، وصححه الألباني من حديثه في المشكاة، برقم، (248) .

(2) تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد، للسيوطي، ت: د. فؤاد عبد المنعم، ط: دار الدعوة، الإسكندرية (1403 هـ) ، (1/ 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت