المبحث الأول
أولوية الرد إلى الأمر الأول
مهما اجتهد الباحثون في إدراك الأولويات، وعرك المصلحون طريق التجارب والخبرات، وعانَى الدعاة في درب الإصلاح، وتنوعت بهم المسالك والاجتهادات - فسيبقى أن أَوْلَى الأولوياتِ، ورأسَ المهماتِ، وبدايةَ المنطلقات هي الردُّ إلى الأمر الأوَّلِ؛ ذلك أنه لن يُصلح آخِرَ هذه الأمة إلاَّ ما أصلح أولَهَا [1] ، وما لم يكن يومئذٍ دينًا فلن يكون اليوم دينًا [2] .
فالأمر الأول"ما أذا عليه اليومَ وأصحابي" [3] ، فلزومُ سبيلِ الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ، هو منهج النجاة، وسبيل الفلاح، وطريق النجاح، و"إذا كانت سعادة الدنيا والآخرة هي باتِّبَاعِ المرسلين، فمن المعلوم أن أَحَقَّ الناس بذلك هم: أَعْلَمُهُم بآثار المرسلين، وأَتْبَعُهُم لذلك، فالعالمون بأقوالهم وأفعالهم المتبعون لها هم أهل السعادة في كل زمان ومكان، وهم الطائفة الناجية من كل ملَّةٍ، وهم أهل السنة والحديث من هذه الأمة" [4] ؛"فطوبَى للغرباء" [5] ، الذين يستمسكون بالهدي الأول، ويتبعون
(1) اقتضاء المراط المستقيم، لابن تيمية، (ص 394) .
(2) من أقوال الإمام مالك، مقدمة الإحكام، لابن حزم، (6/ 225) ، ط: دار الحديث.
(3) أخرجه الترمذي، رقم، (2641) ، والحاكم، رقم، (1/ 218) من حديث عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما.
(4) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (3/ 346) .
(5) أخرجه مسلم، (145) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.