جَدِيدًا [الإسراء:49] . والمقصود: إعادة خلقهم، كما كان أول مرة، وليس ابتداء خلقهم على غير مثال سابق.
ثانيًا: المعنى الاصطلاحي للتجديد:
لا امتراء في أن مصطلح التجديد قد وَرَدَ على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - واسْتُعْمِلَتْ مادته في السنة النبوية، ومن أشهر ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم -فيما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه:"إن الله يَبْعَثُ لهذه الأمةِ على رأسِ كُلِّ مائةِ سنةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لها دِينَهَا" [1] .
ولذا نجد أهلَ السنة -في كتب شروح الحديث- لا يعرفون من معنى التجديد سوى أنه:"إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والأمر بمقتضاهما، وإماتة ما ظهر من البدع والمحدثات" [2] .
ودور المجدد لا يخرج عن أنه"يحيي ما اندرس من أحكام الشريعة، وما ذهب من معالم السنن، وخَفِيَ من العلوم الدينية الظاهرة والباطنة" [3] .
وتجديد الدين يستلزم -بالضرورة- إظهار هدايته، وبيان حقيقته وأحقيته، ونفي ما يعرض لأهله من البدع والغلوِّ فيه، أو التفريط في
(1) أخرجه أبو داود، (4291) والحاكم في المستدرك، (4/ 567) من حديث أبي هريرة، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم، (599) .
(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود، لأبي الطيب محمَّد شمس الحق العظيم آبادي، دار الفكر، (1399هـ) ، (11/ 391) .
(3) فيض القدير شرح الجامع الصغير، للمناوي، دار الكتب العلمية، ط: 1، (1415هـ - 1994م) ، (1/ 14) .