2-ومن تلك المؤامرات التي حاول اليهود بثها لتشكيك المسلمين في دينهم ما ذكره ابن هشام قال: >وقال سكين، وعدي بن زيد: يامحمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى فأنزل الله تعالى من قولهما: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا} (1) ، (2) .
ومن مؤامراتهم أيضا ما أخبر الله تعالى به في القرآن الكريم {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون} (3) .
قال ابن كثير رحمه الله: >هذه مكيدة أرادوها، ليلبسوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم، وهو أنهم اشتَوَروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلُّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم، ليقول الجهلة من الناس إنما ردهم إلى دينهم اطلاعهم على نقيصة، وعيب في دين المسلمين (4) . ففضحهم الله واطلع المسلمين على حقيقة فعلهم وقصدهم في كيد دين المسلمين.
3-ذكر أهل الأخبار أسماء جماعة من اليهود دخلت في الإسلام، لكنها كانت في حقيقة الأمر من المنافقين (5) ، وكان إسلامهم للتجسس على المسلمين ولنقل أخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما يريد عمله إلى اليهود، وإلى حلفائهم من المشركين، وكان جلوسهم إلى بعض المسلمين لاستراق الحديث منهم، ولإثارة الشكوك في قلوب ضعفاء الإيمان منهم، وللاتصال بمن كان على شاكلتهم من الأوس والخزرج (1) .
وكان هؤلاء المنافقون يحضرون المسجد فيسمعون أحاديث المسلمين ويسخرون منهم ويستهزءون بدينهم، فاجتمع يوما في المسجد منهم ناس، فرآهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم قد لصق بعضهم ببعض، فأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بهم فأخرجوا من المسجد إخراجًا عنيفا (2) .