الصفحة 8 من 752

ولإبطال أثر هذه الفتنة نزل الوحي بالنهي عن الاتصال باليهود والاطمئنان إليهم وبقطع صلة المسلمين بهم خوف الفتنة على المسلمين: -

قال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ماعنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم، وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون u هأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} (3) .

فقطعت هذه الآيات على المسلمين مباطنة اليهود، والركون إليهم، للأضرار التي لحقت بهم من هذا الاتصال (4) .

4-ومن مؤامرات اليهود على الإسلام محاولتهم فتنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتأثير عليه: -

فقد روى ابن هشام عن ابن إسحاق أنه قال: >وقال: كعب بن أسد وابن صلوبا وعبدالله بن صوري وشاس بن قيس بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه، فإنما هو بشر، فأتوه، فقالوا له: يامحمد إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم، وسادتهم وأنا إن اتبعناك اتبعتك يهود، ولم يخالفونا وإن بيننا وبين بعض قومنا خصومة، أفنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ونؤمن بك ونصدقك؟ فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهم فأنزل الله فيهم: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون} (1) ، (2) .

وأمام يقظة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باءت مكيدتهم هذه بالفشل وباءت جميع مكايد اليهود السابقة بالهزيمة، ورد الله كيدهم في نحورهم وزادهم هذا حنقا وغيظا على الإسلام، ولكن هذا كله لم يضر الإسلام شيئا، فالله متم نوره ولو كره الكافرون (3) .

المبحث الثاني

مرحلة الصراع المسلح بين اليهود والمسلمين في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت