الصفحة 346 من 752

الكاتب: عبد الرحمن آل أبو موسى اضيف الموضوع يوم 10 - 05 - 99 10:35 PST

إن تشكيك بعض الباحثين المعاصرين في عبد الله بن سبأ وأنه شخصية وهمية وإنكارهم وجوده لا يستند إلى الدليل العملي، ولا يعتمد على المصادر المتقدمة، بل هو مجرد استنتاج يقوم على أراء وتخمينات شخصية تختلف بواعثها حسب ميول واتجاهات متبنيها، ويمكن القول إن الشكاك والمنكرين لشخصية ابن سبأ هم طائفة من المستشرقين، وفئة من الباحثين العرب، وغالبية الشيعة المعاصرين.

ومن العجب أن هؤلاء المستشرقين وذيولهم من الرافضة والمستغربين في عصرنا أنكروا شخصية عبد الله بن سبأ، وأنه شخصية وهمية لم يكن لها وجود، فأين بلغ هؤلاء من قلة الحياء والجهل، وقد ملأت ترجمته كتب التاريخ والفرق، وتناقلت أفعاله الرواة وطبقت أخباره الآفاق،

لقد اتفق المؤرخون والمحدثون وأصحاب كتب الفرق والملل والنحل والطبقات والأدب والأنساب الذين تعرضوا للسبئية على وجود شخصية عبد الله بن سبأ الذي ظهر في كتب أهل السنة - كما ظهر في كتب الشيعة - شخصية تاريخية حقيقية.

ولهذا فإن أخبار الفتنة ودور ابن سبأ فيها لم تكن قصرا على تاريخ الإمام الطبري واستنادا إلى روايات سيف بن عمر التميمي فيه، وإنما هي أخبار منتشرة في روايات المتقدمين وفي ثنايا الكتب التي رصدت أحداث التاريخ ألإسلامي، وآراء الفرق والنحل في تلك الفترة، إلا أن ميزة تاريخ الإمام الطبري على غيره أنه أعزرها مادة وأكثرها تفصيلا لا أكثر،

ولهذا كان التشكيك في هذه الأحداث بلا سند وبلا دليل، إن/ا يعني الهدم لكل تلك الأخبار، والتسفيه بأولئك المخبرين والعلماء، وتزييف الحقائق التاريخية.

فمتى كانت المنهجية ضربا من ضروب الاستنتاج العقلي المحض في مقابل النصوص الروايات المتضافرة؟

وهل تكون المنهجية في الضرب صفحا والإعراض عن المصادر الكثيرة المتقدمة والمتأخرة التي أثبتت لابن سبأ شخصية واقعية.

أولا ابن سبأ عند أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت