دل على ذلك ما رواه ابن هشام قال: >مر شاس بن قيس - وكان شيخا قد عسا (2) عظيم الكفر،شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة (1) بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها قرار، فأمر فتى شابًا من يهود كان معه. فقال: اعمد إليهم فاجلس معهم، ثم اذكر يوم بعاث، وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار (2) ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه >إن شئتم رددناها الآن جذعة، وغضب الفريقان جميعا، وقالوا: قد فعلنا موعدكم الظاهرة السلاح فخرجوا إليها فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين فقال: >يامعشر المسلمين الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد أن هداكم الله للإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر وألف بين قلوبكم