الصفحة 472 من 752

ثم لا يخفى أن المستشرقين الذين أنكروا وجود السبئية كان هدفهم من ذلك التشكيك والإنكار هو إدعاء أن الفتن إنما هي من عمل الصحابة والمسلمين أنفسهم، وأن نسبتها إلى اليهود أو الزنادقة هو نوع من الدفاع لجأ إليه الإخباريون والرواة المسلمون ليعلقوا أخطاء هؤلاء الصحابة على عناصر أخرى، فيقول أحد هؤلاء المستشرقين: بأن ابن سبأ ليس إلا شيئًا في نفس سيف أراد أن يبعد به شبح الفتنة عن الصحابة وإنها إنما أتت من يهودي تستر بالإسلام [61] .

عاشرًا - ثبوت أخبار ابن سبأ:

إذا افترضنا جدلًا أن الروايات والأخبار المتعلقة بابن سبأ غير صحيحة ومن نسج الخيال، فكيف يعقل أن يسكت عنها العلماء الأقدمون ولا ينتقدوها، وهم الذين أصّلوا منهجًا علميًا دقيقًا في نقد الرجال وتتبع أحوالهم!

هذا وقد أثبت كثير من العلماء والرواة في كتبهم خبر ابن سبأ، ولم يُستدرك عليهم في هذا الشأن إلا ما كان من بعض الباحثين المعاصرين الذين أطلقوا لأنفسهم العنان للخوض في هذا الموضوع بغير سند أو أثرة من علم فأساؤوا بذلك إلى أسس البحث العلمي التي يدعون أنهم أهلها بغير دليل.

حادي عشر - رأي بلا مصدر أو دليل:

الغريب في الأمر أن الدكتور الهلابي رغم تأكيده على أن شخصية ابن سبأ شخصية وهمية، فإنه لم يدعم رأيه ولو بمصدر واحد متقدم ينفي وجود عبد الله بن سبأ، فكيف يكون إذًا صاحب منهج علمي ودراسته قائمة على الآراء والفرضيات، بينما هي تفتقر أساسًا إلى الأدلة العلمية ودعم من المصادر المتقدمة القريبة من هذه الأحداث؟!

وفي الختام نقول: إن تشكيك بعض الباحثين المعاصرين في عبد الله بن سبأ، وأنه شخصية وهمية، وإنكارهم وجوده، لا يستند إلى الدليل العلمي ولا يعتمد على المصادر المتقدمة، بل هو مجرد استنتاج يقوم على فرضيات وتخمينات شخصية تختلف بواعثها حسب ميول مُتبنيها واتجاهاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت