الصفحة 471 من 752

يقول الدكتور الهلابي: إن الإمام الطبري لم يسم طائفة عبد الله بن سبأ سبئية، وإنما وضع هذه التسمية سيف بن عمر لتنسجم مع رواياته حول ابن سبأ ودوره في الفتنة [58] .

لقد فات المؤلف بأن الإمام الطبري ذكر السبئية في تفسيره"جامع البيان"عند شرحه لقوله تعالى:] فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله [[ال عمران: 7] ، يقول: وهذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشرك، فإنه معني بها كل مبتدع في دين الله ... كان من أهل النصرانية أو اليهودية أو المجوسية، أو كان سبئيًا أو حروريا أو قدريًا أو جهميًا، كالذي قال ص: فإذا رأيتم الذين يجادلون فهم الذين عنى الله فاحذروهم [59] .

تاسعًا - منهج المستشرقين غير مسلم له على الإطلاق:

يبدو جليًا أن الدكتور الهلابي تأثر بأفكار بعض المستشرقين الذين لا يقرون بوجود ابن سبأ، إذ نحا منحاهم في إثارة الشكوك حول شخصيته ويقول: بأن هؤلاء نالوا قصب السبق في إثارة قضية عبد الله بن سبأ [60] .

لكن يا ترى إذا كان المستشرقون قد سبقوا الباحثين العرب إلى دراسة شخصية ابن سبأ، فهل نحن ملزمون بالتسليم بكل ما كتبوه في هذا الصدد؟

إن المستشرقين كغيرهم من البشر معرضون لعوامل السهو والخطأ، ومنهم من يشتط في نظرته، ويحمل في نفسه من الأهواء والرغبات ما يجعله يفرض آراءه المسبقة على النصوص، ويتعسف في تأويلها نظرًا للعداء التاريخي في نفسه للإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت