وذكر أن عليًا حين انطلق إلى البصرة في إثر طلحة والزبير وعائشة كان ينوي الإصلاح وجمع الكلمة [50] ، كما أثنى على دور القعقاع بن عمرو رسول علي في تثبيطه أهل الكوفة عن الاشتراك في الفتنة أولًا [51] ، ثم في مساعيه الإصلاحية بين علي ومخالفيه في البصرة ثانيًا [52] .
سابعًا - منهج عجيب إزاء الأحاديث النبوية:
يقول المؤلف: ومع أني أرجح أن (حديث الحوأب حديث موضوع ... [53] .
فمن الملاحظ هنا أن الدكتور الهلابي يتعامل مع الأحاديث النبوية كما يتعامل مع الروايات التاريخية، فيقبل ويرفض، ويعلل ويجرح حسب اجتهاده الشخصي، مع العلم أن مصطلح الحديث فن جليل وخطير بلغ من الدقة والإحكام أرقى ما يمكن أن تصل إليه الطاقة البشرية، فأحكامه ومصطلحاته ذات دلالة واضحة ومحددة لا تقبل التلاعب فيها، ولذلك يكون الحديث إما صحيحًا وإما ضعيفًا وإما موضوعًا، وفق الموازين النقدية للرواية.
وبما أن الأحاديث هي غير الروايات التاريخية، فينبغي للتثبت من صحتها أن يتم الرجوع إلى العلماء المختصين في علم الحديث النبوي.
وحديث الحوأب حديث صحيح قال عنه الحافظ ابن كثير: إسناده على شرط الصحيحين [54] ، وقال الحافظ الذهبي: هذا حديث صحيح الإسناد [55] وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه ابن حبان والحاكم، وسنده على شرط الصحيح [56] .
ورواية الحديث كما نقلها الإمام أحمد: (حدثنا عبد الله، حدثني أبي حدثنا يحيى عن إسماعيل، حدثنا قيس قال: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلًا، نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله عز وجل ذات بينهم، قالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال لها ذات يوم: كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب! [57] .
ثامنًا - الطبري سمى السبئية: