الصفحة 469 من 752

وروى الحافظ ابن عساكر بسنده إلى الحسن البصري أن رجلًا قال لسعد بن أبي وقاص: هذا علي يدعو الناس، وهذا معاوية يدعو الناس، وقد جلس عنهم عامة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال سعد: أما وإني لا أحدثك ما سمعت من وراء وراء، ما أحدثك إلا ما سمعته أذناي ووعاه قلبي، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول: إن استطعت أن تكون عبد الله المقتول ولا تقتل أحدًا من أهل القبلة فافعل [46] .

هذا وإن رواية سيف عن الصحابة الذين شاركوا في الفتنة تسير في هذا الاتجاه ولا تحيد عنه.

أما قول الدكتور الهلابي في تساؤلاته: ومن يكونون هؤلاء الكوفيين والبصريين في المدينة؟ لابد أنه يريد أن يقول سيف بطريق غير مباشر أيضًا إن أنصار الخليفة علي هم قتلة عثمان، مع العلم أنه ذكر في مكان آخر أن قتلة عثمان من أهل البصرة قتلوا مع حكيم بن جبلة قبل أن يقدم علي وجيشه البصرة [47] .

فصحيحة نسبة القول الأخيرإلى سيف [48] ، لكن العبارة الأولى التي فيها أنه اتهم عليًا بأن أنصاره هم قتلة عثمان، فلم يقل بها سيف إطلاقًا، ولا ذكرها الإمام الطبري في تاريخه، وإنما هي من استنتاج الدكتور الهلابي الذي يتقن علم ما وراء السطور! ولهذا نقول للأستاذ الهلابي: متى كان المنهج العلمي ضربًا من ضروب الاستنتاج العقلي المحض في غياب النصوص والروايات؟!

وللإشارة، فإن أسلوب سيف في روايته لأحداث الفتنة ليس فيه أي نيل أو تجريح لعلي رضي الله عنه بل أثنى عليه بما هو أهله، إذ نقل عن سعيد بن زيد أنه قال: ما اجتمع أربعة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-ففازوا على الناس بخير يحوزونه إلا وعلي بن أبي طالب أحدهم [49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت