الصفحة 468 من 752

فالشطر الأخير من هذه العبارة مأخوذ من رواية سيف: وخرج معه أي مع علي من نشط من الكوفيين والبصريين متخففين في سبعمائة رجل [39] ، أما الشطر الأول من العبارة:"إن الخليفة عليًا لم ينضم إليه أحد من المهاجرين والأنصار"فهو من استنتاج الدكتور الهلابي.

وهذا الاستنتاج ليس في محله، إذ يتناقض مع ما رواه سيف حول هذا الموضوع، فقد ذكر أسماء الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين انضموا إلى علي، ومن ذلك قوله فأجابه رجلان من أعلام الأنصار: أبو الهيثم بن التيهان وهو بدري وخزيمة بن ثابت [40] ، وقوله: وأرسل علي الحسن وعمارًا بعد ابن عباس ... [41] ، فلما نزلوا ذي قار دعا علي القعقاع بن عمرو فأرسله إلى البصرة [42] .

وهؤلاء من المهاجرين، وقوله: قال الشعبي: بالله الذي لا إله إلا هو، ما نهض في تلك الفتنة إلا ستة بدريين ما لهم سابع أو سبعة ما لهم ثامن [43] .

والحق أن الصحابة الذين انضموا إلى علي رضي الله عنه أو إلى مخالفيه (طلحة والزبير وعائشة ومعاوية رضي الله عنهم) لم يكونوا كثرة كما توحي بذلك بعض الروايات التي تبالغ في عدد المشاركين من الصحابة في الفتنة، وإنما كانوا قلة كما جاءت بذلك الأخبار الصحيحة في كتب الحديث.

روى عبدالرزاق في المصنف والإمام أحمد في المسند بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-عشرات الألوف، فلم يحضرها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين [44] .

وروى ابن بطة بإسناده إلى بكير بن الأشج أنه قال: أما إن رجالًا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان، فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم [45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت