أما وصف سيف بالتحيز فأمر غير صحيح، إذ أن تعصب سيف المزعوم ترده أحوال قبيلته بني تميم وموقفها من الفتنة، فمن المعروف أنهم ممن اعتزل الفتنة مع سيدهم الأحنف بن قيس يوم الجمل [37] ، وبالتالي فإن روايته للفتنة تشكل من خلال مضمونها على العموم مصدرًا حياديًا ومطلعًا في آن واحد.
سادسًا - تحميل روايات سيف ما لا تحتمل:
يقول الدكتور الهلابي: وما يهمنا هنا هو الرواية الأولى، إذ أن سيفًا أراد أن يقول بطريق غير مباشر: إن الخليفة عليًا لم ينضم إليه أحد من المهاجرين والأنصار، وإنما فقط سبعمائة من الكوفيين والبصريين، ومن يكونون هؤلاء الكوفيين والبصريين في المدينة؟ لابد أنه يريد أن يقول بطريق غير مباشر أيضًا: إن أنصار الخليفة علي هم قتلة عثمان، مع العلم أنه ذكر في مكان آخر أن قتلة عثمان من أهل البصرة قتلوا مع حكيم بن جبلة العبدي قبل أن يقدم علي وجيشه البصرة، فسيف يهدف ضمنيًا إلى النيل من الخليفة علي، وفي الوقت نفسه يريد أن يعارض تلك الروايات التي تبالغ في عدد المشاركين في جيش علي من أهل بدر خاصة والصحابة من المهاجرين والأنصار عامة [38] .
من الملحوظ هنا أن الدكتور الهلابي يحاول جاهدًا أن يحمل روايات سيف ما لا تحتمل من المعاني، ويتجاهل روايات أخرى لا تتفق مع خطه الذي رسمه مسبقًا تجاه سيف، فيَحْكُم بلا دليل ظاهر على أجزاء من رواياته ويسكت عمدًا عن ذكر أجزاء أخرى لأنها تؤدي الغرض من فهم الروايات بالشكل المطلوب، وهو مع هذا يستعمل عبارات غير علمية وغير دقيقة مثل: أراد أن يقول بطريق غير مباشر، يهدف ضمنيًا.
فمن المآخذ على الدكتور الهلابي أنه نسب إلى سيف ما لم يرو بقوله: ... إن الخليفة عليًا لم ينضم إليه أحد من المهاجرين.