وروى خبر الإحراق أيضًا أبو داود في سننه: في كتاب الحدود باب الحكم فيمن ارتد [28] ، والنسائي في سننه: في كتاب الحدود [29] ، والحاكم في المستدرك ، في كتاب معرفة الصحابة [30] ، والطبراني في المعجم الأوسط من طريق سويد بن عقلة أن عليًا بلغه أن قومًا ارتدوا عن الإسلام ، فبعث إليهم فأطمعهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا ، فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ، ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال: صدق الله ورسوله [31] .
وروي من طريق عبد الله بن ثريد العامري عن أبيه قال: قيل لعلي إن هنا قومًا على باب المسجد يدعون أنك ربهم ، فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون ؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا ، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم ، آكل الطعام كما تأكلون ، وأشرب كما تشربون ، إن أطعت الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذبني ، فاتقوا الله وارجعوا ، فأبوا: فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام ، فقال أدخلهم ، فقالوا كذلك فلما كان اليوم الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة ، فأبوا إلا ذلك فخد لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا فأبوا أن يرجعوا فقذفهم فيها حتى إذا احترقوا قال:
إني إذا رأيت الأمر منكرا أوقدت ناري ودعوت قنبرا
قال الحافظ ابن حجر: وهذا سند حسن [32] .
خامسًا - سيف بن عمر في الميزان:
يتحامل الدكتور الهلابي على الإخباري سيف بن عمر التميمي تحاملًا شديدًا ، ويقول بأن سمعته باعتباره محدثًا سيئة للغاية ، فقد حكم أصحاب الجرح والتعديل عليه بالضعف واتهموه بوضع الأحاديث على الثقات وبالزندقة ، كما يتهمه بالتحيز والتعصب ، وأنه عبث بروايات التاريخ الإسلامي ، خصوصا ما له صلة بالفتنة وما تلاها [33] .