فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعا إلى المدينة، فلما استبطأ الصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاموا في طلبه، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال: رأيته داخلا المدينة، فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به.
وأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم (1) ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، ثم سار بالناس وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، فتحصنوا منه في الحصون فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقطع النخيل والتحريق فيها، فقذف الله في قلوبهم الرعب وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح ففعل، فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف (2) فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام (3) .
ثالثا: غزوة بني قريظة:
كان بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين بني قريظة عهد وميثاق لكنهم نقضوا العهد في غزوة الأحزاب، وذلك عندما أسهموا مع إخوانهم يهود بني النضير في تأليب أحزاب العرب من قريش وغطفان وتشجيعها على محاربة المسلمين.
ولما انتهت غزوة الأحزاب بهزيمة المشركين عندما أرسل الله علىهم جندًا من الريح جعلت تقوض خيامهم، وتكفأ قدورهم وجندا من الملائكة تزلزل بهم حتى أتم الله نصره لعباده المؤمنين، وفَرَّق الأحزاب والمشركين (1) .