4-ومن أخلاقه البارزة: الإخلاص في العمل، فلم يكن يومًا طالب شهرة، ولا باحثًا عن سمعة، بل كان عمله كله لله يبتغى ما عنده، يجتهد في تحري الحق، ويجتهد في الدفاع عن الحق، لا يأخذه في ذلك ضعف، ولا يعتريه طمع، ولم يعرف عنه أنه تحدث عن أعماله على جلالتها وكثرتها.
5-طهارة قلبه، فكان لا يحمل ضغينة على من أساء إليه، ولا ينتقم من أحد ناله بأذى، بل كان ديدنه الصفح والتجاوز، بل المحافظة عليهم، والدفاع عنهم أن ينالهم أحد بما يعرف أنه باطل.
6-وكان رحمه الله على حظ وافر من الشجاعة وقوة الشكيمة، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يتردد في إعلان الحق أيَّا كان المخاطب به، ودافعه في ذلك مخافة الله وحرصه على أن يخلص ذمته مما علق بها، فمكانته ومسؤوليته تحتم عليه نبذ التخاذل، وكان يكره المتملقين، وله في ذلك مواقف حفظها التاريخ.
7-ومن السمات البارزة التي كانت تميزه ما آتاه الله من هيبة في نفوس الناس، وهو أمر لا يرجع إلى مخافة منه، ولكن إلى محبته وإجلاله ومعرفتهم عنه صرامته في الحق، يحسب مُحَدِّثُه الحساب الدقيق، حتى لا يزٍلَّ في كلمة أو يخطيء في فكرةٍ، ومع ذلك فقد كان أنيسًا عند مخالطته، ألوفًا لمعاشريه، لا يتصف بشيء من الغلظة، أو الغضاضة، وكان يحسن الفرق بين مجالس الجد والعمل، ومجالس الراحة حيث يكون في سفر أو نزهة.
8-وكان يتنزه عن الغيبة والحديث عن الآخرين بما يكرهون، وعرف بذلك منذ حداثة سنة حتى فارق الدنيا، ولم يكن يسمح لأحد أن يتحدث في مجالسه بمثالب الآخرين، أو تنقصهم، بل كان يقف دون ذلك ويزجر من حاوله.