الصفحة 10 من 15

9-ومما لا يعرفه الكثيرون عنه، ما يتصف به رحمه الله من العفة والتورع عن أخذ ما ليس له، أو ما يرى فيه شبهة، فكان حريصًا على أن لا يدخل نفسه في مداخل مشتبهة، ولم يعرف أنه اشتغل بالبيع أو الشراء، لا بالاستقلال ولا بالمشاركة، بل كان مقتصرًا على ما يتقاضاه مقابل عمله، بل إنه كان يشغل عدة أعمال كما هو معروف، لا يتقاضى إلا ما كان يأخذه قبل إحداث هذه الأعمال، ولم يكن يأخذ انتدابًا مقابل انتقاله إلى مدينة الطائف صيفًا، ولم أعرف عنه أنه طلب من المسئولين شيئًا يخصه.

10-ومما لا ينكر من أخلاقه الظاهرة للعيان، كراهيته الشديدة للمديح والثناء عليه، فما كان يرضى من أحد أن يثني عليه، أو يبالغ في مدحه، سواء كان ذلك مشافهة أو كتابة.

ومن الأمثلة التي تذكر في هذا المقام: ما كتب به إلى أحد الناس ونصه: «ملحوظة: كثيرًا ما تكتب في خطاباتك ألقابًا لا يسوغ ذكرها؛ كقولك شيخ الإسلام ومفتى الأنام، وهذا شيءٌ لا نرضاه» .

وكتب في مناسبة أخرى ما نصه: «وما ذكرتم في خطابكم من الثناء، نود ألا نسمعه, فنحن نستغفر الله ونتوب إليه من تقصيرنا وضعفنا، نسأله تعالى أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه» .

وكتب لآخر ما نصه: «نفيدكم أنه جاء في خطابكم بعض العبارات، مثل قولكم: عالم الوجود، تلك العبارة التي لا يصدر مثلها إلا عن جاهل» .

11-وكان رحمه الله معروفًا بالبذل والسخاء في الحدود التي لا تصل إلى المبالغة المكروهة شرعًا، والمؤدية إلى الإسراف، وإضاعة الوقت، وبالأخص ما يتعلق بإكرام العلماء والقضاء وطلاب العلم وذوي رحمه, وكان لا يترك مناسبة مهمة إلا أقام لها الوليمة الكبيرة ودعاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت