12-خشيته لله: كان رحمه الله من أكثر الناس استحضارًا لعظمة الله، كثيرًا ما تسمعه يلهج بذكر الله والاستغفار، وتغرورق عيناه بالدموع حينما يكون في موقف مناجاة الله، أو يسمع بعض ما يحرك القلوب، ولقد كان ذلك يتجلى كثيرًا فيما يحييه من الليل بالصلاة التي كان يواظب عليها في إقامته وسفره، وقد لا يعرف هذا كثير من الناس الذين لا يتصلوا به، وقد صحبته زمنًا طويلًا وهو يقوم ما يقرب من ساعة ونصف آخر الليل، لا يترك ذلك.
ولا غرو, فقد كان رحمه الله يتحرى في جميع تصرفاته وأخلاقه الظاهرة والباطنة التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وصحابته، وسلف هذه الأمة رضوان الله عليهم.
* الأعمال التي قام بها:
عرفنا في مناسبات كثيرة مما مضى في هذه الترجمة أنه رحمه الله باشر العمل منذ وفاة عمه عبد الله رحمه الله، وقد كان العمل الرئيسي الذي شمل أكثر أيام حياته هو (التدريس) وقد تحدثنا عنه في فصل خاصٍ لما له من الأهمية.
على أنه صاحَبَ التدريس مهمةٌ أخرى بدأت دون تنظيم رسمي وهي (الفتوى) فقد كان يشارك فيها حتى توفى الشيخ سعد بن عتيق، ثم استقبل بها حتى تحولت بآخرة إلى عمل منظم في دار الإفتاء، حيث أنشئت في عام 1374هـ.
وظل رحمه الله يقوم بالفتوى من خلال هذه الدار، حتى وافته المنية، إلى جانب ما كان يكتبه في هذا الميدان في بيته، من فتاوى، وردود على بعض الكاتبين في قضايا يرى بثاقب بصيرته أن السكوت عليها مسؤولية أمام إلى جانب هذين الأمرين، هناك أمر ثالث لا يقل خطرًا عنهما وهو (القضاء) فقد كان رحمه الله يقوم بتمييز الأحكام التي تحتاج إلى نظره، وينظر فيما أحيل إليه من القضايا بأمر من ولاة الأمور.