الصفحة 8 من 15

2-وقد رزق من الذكاء ما مكنه من إدراك محفوظاته العلمية عن فهم وبصيره، وكان يدرك حقيقة ما يعرض عليه من المشكلات؛ فيكشف ما وراءها من الدوافع ببصيرته الفذة، ولم يكن ينطل عليه كيد أو احتيال, وحياته كلها أمثلة من هذا النوع لسنا في حاجة إلى الدخول في ضرب الأمثال لها؛ فأكثر العارفين به يدركون ذلك.

ولكن الذي لا يعرفه كثير من الناس أنه رحمه الله كان يدرك تقدير الوقت بالساعة، لا يكاد يخطئ الحقيقة في بضع دقائق، مع العلم بأنه لم يستعمل الساعة في حياته.

3-وكان يطيل التأمل والتعمق ويبعد النظر فيما يعرض عليه من القضايا التي تَجدُّ تباعًا، ولم يكن يتعجل الأمر حتى يمعن في الدرس والتأمل والنظر في عواقب الأمور، فكان يصل بعد ذلك إلى الاستنتاج الدقيق الذي لا يكاد يختلف ولا يخالفه فيه ذو إنصاف، والأمثلة في هذا المقام كثيرة لكن أسوق منها مثالين:

أحدهما: أنه سئل عن افتتاح حمام فني [1] فكتب ما نصه:

(لا أرى فتح مثل هذا الحمام في هذا البلد، لأن الضرر سيكون أكبر من النفع، ومثل هذه الأشياء تكون عادة وسيلة لفساد لم يخطر على بالٍ الذي أسسها، ومعها حرصت الآن على مراعاة الآداب الشرعية والأخلاقية، فإنك لن تستطيع ذلك في المستقبل بعد فتح هذا الباب) .

ثانيهما: أنه سئل عن إنشاء صندوق لسائقي السيارات فقال في الجواب ما نصه:

(إن اقتراح الذين اقترحوا جعل الصندوق مشروعًا خيريًا، يحتاج إلى تقييد، لأنه وإن كان طرق الخير مفتوحة أمام الراغبين، إلا أنه ينبغي معرفة ما وراء ذلك، لئلا تكون وسيلة إلى استباحة أشياء لا تجوز تحت اسم الشيء المسموح) .

(1) أي حمام بخاري عام. الفتاوى 2/82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت