وقد استمر يزوال التدريس بنشاط لا يفتر وهمة لا تكل إحدى وأربعين عامًا من عام 1339هـ إلى 1380هـ.
* طريقته في التدريس:
كان رحمه الله يعطي مجالس العلم حقها من الاحترام والتقدير، ويحرص على إيصال الفائدة إلى قرارة قلوب الطلاب، معنيًا بتثبيتها، حتى إنه ليكاد يغني بشرحه عن المطالعة.
وكان رحمه الله إذا هم بالجلوس للتدريس توضأ إن لم يكن على وضوء بعد صلاة، واستقبل القبلة إذا كانت الجلسة في المسجد، ويبدأ شرحه باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه, ويمكن تلخيص السمات الظاهرة لطريقته في التدريس في النقاط التالية:
1-يطلب من بعض الطلاب أن يبدأ بالبسملة والصلاة والسلام على رسول الله والترحم على المؤلف، ثم يتلو حفظًا موضوع الدرس إذا كان الكتاب متنًا, ويحرص جدًا على أن يحفظ جميع الطلاب المنتظمين المتون ولا يرضى بنصف حفظ، ولا ينتقل الطالب من متن إلى متن أطول منه إلا بعد حفظ الأول وفهمه، ولذا كان الطالب المجد منهم يتخرج في سبع سنوات.
2-قبل أن يبدأ بالشرح يقرأ هو ما قرأ الطلاب.
3-يشرع في شرح عبارات المتن بدقة ووضوح.
4-يعرض بعض المسائل ويتكلم عليها.
5-إذا عرض لمسألة خلاف ذكر رأي المؤلف أولًا وأدلته، ثم ذكر رأي المخالفين كلاًّ على حدة، مع دليله.
وكان في ذلك كله يحترم كل ذي رأي من العلماء ولا يذكره بما يسوء، وكان يرجح ما يراه معتمدًا في ذلك على الدليل وأقوال المحققين, ولم يكن يعرض من الخلاف إلا ما كان ذا جدوى.
وقد يصحح أحد القولين بدون سرد الأدلة لقصر الوقت أو نظرًا لحال الطالب.
6-كان يلتزم بالموضوع ولا يستطرد إلى مسائل خارجة عنه.
7-كان إذا فرغ من الدرس تلقى أسئلة الطلاب وأجاب، وقد يثير هو بعض الإشكالات ليقدح أذهان الطلاب.
8-يختبر الطلاب فيما شرح لهم في بعض الأحيان بإلقاء الأسئلة عليهم، ويعربون متن ألألفية وشواهدها.