ومعرفة واقع الحال ، ونصيحة الناس بما يناسب الموقف من أروع ما نتلقاه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث نصح المسلمين المستضعفين في مكة بالهجرة الأولى إلى الحبشة ، وبين الرسول صلى الله عليه وسلم لهم أن الحبشة أرض مناسبة لهم ، لأن فيها ملكًا لا يظُلم الناس عنده ، وهذا موقف يلخص معرفة الأحوال والتاريخ والنفس الإنسانية واستثمار معطيات معرفة جوانب النفس في التعامل مع المواقف .
ويتضح ذلك أكثر في صلح الحديبية ؛ حيث أرسلت قريش ثلاثة نفر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليفاوضوه ، والعبرة لدينا في الرسول الثالث وهو الحليس بن علقه ، ولقد رآه الرسول صلى الله عليه وسلم قادمًا فعلم الرسول من سمته أنه رجل عبادة ، يعظم الشعائر ، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرسلوا الهدي ، فأرسل الصحابة الجمال في الوادي ، فلما رآها ذات قلائد ، وهذا يدل على أنها قربة لله تعالى رجع إلى قومه وقال لهم: هذا رجل جاء يعظم البيت -فكيف تمنعونه ؟
فقالوا: اجلس فإنما أنت أعرابي لا شأن لك ، فقال: والله إن لم تتركوا هذا الرجل يدخل إلى البيت لأنذر إليكم بالأحابيش نذرة رجل واحد . والشاهد في ذلك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد فهم هؤلاء الناس ، وفعل ما هو مناسب في الحوار والتأثير عليهم .
وفي واقعنا يجب أن تراعى تلك المسألة: فيجب أن لا نقدم الإسلام إلا من خلال علماء يكون لهم قبول عند الناس ؛ وليس ذلك تملقًا للناس ، ولكن مراعاة بعض البلاد الإسلامية تنتشر فيها فرية عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ؛ حيث يصمون من ينقل عن الشيخ أو يستشهد بكلامه أهل البيت وتكفير الناس .