الصفحة 52 من 84

أحدها: قول سيبويه [1] : مشابهته لأسماء الأفعال [17أ] ،نحو: (نَزَالِ) ، من أربعة أوجه: الموازنة اللفظية، والعدل، والتأنيث، والتعريف. وكلهن أعلام وضعن لمسميات بهن. وعلى هذا فهو [2] مستفاد من تنصيصه على بناء أسماء الأفعال؛ لأن هذا شبيه بها، وشَبَهُ شَبَهِ الحرف شبه للحرف.

ونظير هذا: الصفة المشبهة [3] فإنها عملت لشبهها اسم الفاعل في قبول علامات الفرعية وغيرها، واسم الفاعل عمل لشبهه بالفعل، مع أنها أعطيت حكم الفعل من نصب المفعول. [وله نظائر كثيرة] [4] .

الثاني: قول المبرد [5] : إنه لما اجتمع فيه ثلاث [32ب] علل، وهي التعريف، والتأنيث،[والعدل فهي تُمْنَعُ الصرف، فلابد للتأنيث من تأثير، وليس وراء منع الصرف إلا البناء؛ فَبُني لذلك.

وينتقض عليه نحو: (ماه، وجُور) [6] فإن فيهما ما في (حَذَامِ) ، ونحوه من علل البناء، وهي التعريف، والتأنيث] (4) ، والعجمة، ومع ذلك فهما معربان.

فإن قال: إن سكون الوسط من تلك قاوم إحدى العلل، فكأنه لم يجتمع فيهما سوى علتين. قلنا: يَرِدُ عليك ما فيه أكثر من ثلاث علل، كـ (خراسان، وأذربيجان) ، ونحوهما، فإن ذلك معرب بالإجماع. وهو غير منصرف [7] .

والثالث: قول الربعي [8] : إنه متضمن لتاء التأنيث التي في (حاذمة، وفاطمة) [9] . قال ابن الشجري في

أماليه [10] :"والقول الأول هو المعتمد؛ لأن (جَمادِ) مبني، وهو معدول عن الجمود. وليس فيه تاء"، وكذلك الجواب عما كان على (فَعَال) وهو سبٌّ [11] للمؤنث، نحو: (خَبَاثِ، وفَسَاقِ، وفَجَارِ) .

ومنها: المضاف إلى غير متمكن من الظروف والأسماء المبهمة، كـ (يومئذ، وحينئذ، وساعتئذ) ، قال تعالى: {مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذٍ} فيمن قرأ بفتح الميم [12] ؛ لإضافته إلى (إذ) ، وهي مبنية، و (يوم) مجرور لإضافة (عذاب) إليه. وكذلك (مثل، وغير، ودون، وبين) إذا أضفن إلى مبنى؛ لأن المضاف يكتسب من المضاف إليه كثيرًا من أحكامه؛ لأن المتضايفين كالشيء الواحد [13] .

(1) الكتاب 3/ 277 - 278.

(2) في (ب) : هو.

(3) انظر: التوطئة 265 - 266.

(4) ما بين معقوفتين سقط من (ب) .

(5) هو أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، كان إمامًا في العربية، له تصانيف كثيرة كالمقتضب والكامل وغيرهما، توفي سنة 285هـ [انظر: أخبار النحويين البصريين 96 - 108، والبغية 1/ 269 - 271] وانظر: المقتضب 3/ 374.

(6) (ماه، وجور) اسما بلدين و (ماه) : قصبة البلد، فيقال: (ماه البصرة وماه فارس) [انظر: التهذيب 6/ 473] . و (جور) : مدينة بفارس قريبة من شيراز، تسميها العجم (كور) [معجم البلدان 2/ 182] .

(7) انظر: الخصائص 1/ 180 - 181، وشرح الرضى 3/ 114.

(8) هو علي بن عيسى بن الفرج الربعي، أخذ النحو عن السيرافي والفارسي، توفى سنة 420هـ [ترجمته في: بغية الوعاة 1/ 181 - 182، وشذارت الذهب 3/ 216] .

(9) انظر: الأمالي لابن الشجري 2/ 326، شرح الرضي 3/ 114.

(10) الأمالي 2/ 362 بتصرف في العبارة.

(11) في (ب) : سبب.

(12) سورة المعارج من آية 11. وهي قراءة نافع والكسائي، انظر: السبعة لابن مجاهد 336.

(13) انظر: الحجة للفارسي 3/ 283، 4/ 349، 6/ 217 - 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت