الصفحة 51 من 84

قال الفارسي في العسكريات [1] :"وعلى هذا حمل أبو عثمان [2] قوله تعالى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا} [3] قال: (يقيموا) مبنى لمَّا أقيم مُقام (أقيموا) ؛ لأن المعنى إنما هو على الأمر. ألا ترى أنه ليس كل من قيل له: (أقم الصلاة) أقامها، ولا كل من قيل له: (قل التي هي أحسن) قالها؛ فكان المقصود الأمر" [4] .

وحكى ابن أبي الربيع عن سيبويه [5] أن علة بنائه: شبه الصوت، نحو: (حَوْبِ) [6] زجر للجمل لمعنى، و (حَوْبِ) مبني، وذكر غيره [7] أنه شَبَهُ ما قُطِعَ عن الإضافة، كـ (قبلُ) ، و (بَعْدُ) ؛ لأن كُلاًّ [8] منهما يكون متمكنًا في حالة دون [31ب] أخرى، وفي أنه صار غاية الصوت، أو صار آخر الكلام بعد أن كان وسطًا في حالة الإضافة.

ومنها: مشاكلة الاسم لما وقع موقع المبنى، وذلك مختص بما كان على (فَعَالِ) عَلمًا لمؤنث، كـ (حذام، وَقَطامِ، ورَقَاشِ) ، وبابه في اللغة الحجازية [9] ؛ فإنهم يبنونه على الكسر، قال [10] :

إذا قالت حَذَامِ فصَدِّقوها فإن القولَ ما قالت حَذَامِ

فبناها على الكسر في الموضعين، وهي فاعل فيهما، وأما بنوتميم فيعربونه إعراب مالا ينصرف [11] . وقد جمع بين اللغتين الشاعر في قوله [12] :

وَمَرَّ دهرٌ على وَبَارِ فَهَلَكَتْ جهرةً وَبَارُ

وجوابه: أن في علة بنائه أقوالًا:

(1) المسائل العسكرية 116، وانظر: المسائل المنثورة 159 - 160.

(2) هو بكر بن محمد بن عثمان، أبو عثمان المازني، أخذ عن الأصمعي وأبي زيد الأنصاري، له التصانيف الحسنة، منها كتاب التصريف، توفي سنة 247هـ [ترجمته في: إشارة التعيين 61 - 62] .

(3) سورة إبراهيم من آية 31.

(4) في العسكريات:"فإذا كان كذلك توجه على الأمر".

(5) انظر الكافي لابن أبي الربيع 1/ 136 [د] ، 1/ 200 [ط] .

(6) في (ب) : (حَرْب) ، وهو خطأ، و (حوب) : زجر البعير ليمضي، فقالوا: (حوب) مثلثة الباء، و (حابِ) بكسرها، و (الحوب) أيضًا: الجمل الضخم. وسمي الجمل (حوبًا) بزجره، كما سمي البغل (عدسًا) بزجره، وسمي الغراب (غاقًا) بصوته. أو (الحوب) هو الجمل، ثم كثر استعماله حتى صار زجرًا له [ينظر: تاج العروس 2/ 324، وانظر: الكتاب لسيبويه 2/ 185] .

(7) انظر: الإنصاف 1/ 323 - 324، وينظر: الكتاب 2/ 183.

(8) في (ب) : كل.

(9) انظر: الأمالي الشجرية 2/ 360.

(10) البيت من الوافر، ينسب إلى لجيم بن صعب أو ديسم بن طارق، انظر: الخصائص 2/ 180، والأمالي الشجرية 2/ 360، وشرح ابن يعيش 4/ 64، وشرح ابن القواس على ألفية ابن معط 2/ 1026، والأشموني 3/ 268.

(11) انظر: شرح ابن يعيش 4/ 64.

(12) البيت من مخلع البسيط للأعشى، وهو في ديوانه 281، و (وبار) : اسم إقليم تسكنه الجن، مُسخ أهله، انظر: الكتاب 3/ 279، والمقتضب 3/ 50، 376، والمفصل 160، والأمالي الشجرية 2/ 361، وشرح ابن يعيش 4/ 64، والأمالي النحوية لابن الحاجب 2/ 89، والأشموني 3/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت