الصفحة 30 من 84

إن الواو مقدرة في (قام) ولا الياء مقدرة في (باع) ، وكذلك لا نقول في (زيدىّ) ] [1] : إن الواو مقدرة، بل الحرف فيه ظاهر، غاية ما فيه أنه استحال ياء. ونظيره في الأجسام استحالة الخمر خَلا فإنه لم تنعدم [2] الذات، إنما تَغَيَّر فيه الوصف، ولا نقول فيه: الذات انعدمت؛ إذ لو انعدمت لم يوجد الخل" [3] انتهى."

وقد نازع النيليُّ [4] ابنَ الحاجب في أنها على وجه التقدير في حالة الرفع، وقال:"ليت شعري كيف يُقَدَّرُ الحرف على الحرف؟ وكيف خُصَّ هذا بهذا الحكم؟" [5] .

ثم قال:"يحتمل أن يريد بتقدير الحرف: أن حرف الإعراب وإن كان في اللفظ ياءً فهو في النية والتقدير واو" [6] .

على أنه قد قيل في المضاف إلى ياء المتكلم بالبناء [7] ، قاله الجرجاني [8] ، والزمخشري، وابن الخشاب [9] ، والمُطَرّزي [10] ، وابن الشجري [11] ، قال في أماليه:

"لأنها حركة لم تحدث عن عامل، وكل حركة كذلك فهي حركة بناء، كما حكم أبو علي [12] في الإيضاح [13] في حركة التقاء الساكنين بأنها حركة بناء، في نحو: (لم يخرج القوم) ، و لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ"

(1) ما بين معقوفتين سقط من (ب) .

(2) في (ب) : ينعدم.

(3) التذييل 5/ 182، وانظر: الارتشاف 4/ 1847 - 1848، وهو يحيل فيه على التذييل.

(4) هو أبو إسحاق تقي الدين إبراهيم بن الحسين النيلي، شرح ألفية ابن معط والحاجبية [ترجمته في: بغية الوعاة 1/ 410، وكشف الظنون 2/ 1376] .

(5) وعبارة النيلي:"وكيف خص هذا الجمع دون غيره بهذا التقدير؟ فإن قولهم: (فوك) إذا أضيفت إلى ياء المتكلم كذلك، نحو قولكم: (هذا فيَّ) .. فيجب أن يكون معربًا بتقدير الحرف. ولم يقل به أحد من المتقدمين ولا المتأخرين". انظر: التحفة الشافية في شرح الكافية للنيلي 34.

(6) التحفة الشافية 34.

(7) انظر: المقتصد 1/ 240، والمفصل للزمخشري 127، والمرتجل 107، 109، والمصباح للمطرزي 10، والأمالي لابن الشجري 1/ 3، 2/ 393، وانظر أيضًا: شرح التسهيل لابن مالك 3/ 279 - 280.

(8) هو الإمام عبد القاهر الجرجاني إمام في العربية واللغة والبلاغة، وهو أول من استنبط علم المعاني والبيان، توفي 471هـ [ترجمته في: بغية الوعاة 2/ 106، وشذرات الذهب 3/ 340] .

(9) هو عبد الله بن أحمد ابن الخشاب البغدادي، كان أعلم أهل زمانه بالنحو، انتفع بعلمه خلق كثير، توفى 567هـ [ترجمته في: إنباه الرواة 2/ 99 - 103، وإشارة التعيين 159 - 160] .

(10) هو أبو الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي، صَنَّفَ في اللغة والعربية والأدب، توفى سنة 610هـ [ترجمته في: إنباه الرواة 3/ 339 - 340، وبغية الوعاة 2/ 311 - 312] .

(11) هو هبة الله بن علي، أبو السعادات المعروف بابن الشجري، كان إمامًا في النحو واللغة طال عمره وكثر تلاميذه، توفى سنة 542هـ [ترجمته في: النجوم الزاهرة 5/ 281، وشذرات الذهب 4/ 132 - 135] .

(12) هو أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي، قرأ النحو على الزجاج وابن السراج، برع في النحو وانتهت إليه رئاسته، توفى سنة 377هـ [ترجمته في: إشارة التعيين 83 - 84، وبغية الوعاة 1/ 496] .

(13) في الأمالي 1/ 4: كما حكم أبو علي في الباب الثاني من الجزء الثاني من كتاب الإيضاح. وهو في التكملة ص5، كما أفاد بذلك محققه الدكتور الطناحي رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت