الصفحة 29 من 84

وَالْقُرْآن [1] ، مع امتناعه [2ب] في نحو: {مِنْ وَاقٍ} [2] . والوقف يغتفر فيه اجتماع الساكنين؛ فكذا الوصل الذي نوى فيه الوقف.

وأما المحكى فهو مبني في اختيار ابن عصفور وغيره [3] ، واختار الكوفيون أنها معربة [4] وأما المتبع فيمكن دخوله في المعرب، بمعنى القابل للإعراب [5] وقد فَرَّقوا بين حركات الإتباع والحركات الأصلية بأن حركات الإتباع غير واجبة، ولا لازمة، وكلامه في التسهيل [6] في نفي إعرابها محمول على تلك الحالة، لا مطلقًا.

وأما المضاف إلى ياء المتكلم فالصحيح أنه معرب لفظًا في حالة الجر، تقديرًا في حالة الرفع والنصب، قاله الناظم في شرح التسهيل، قال [7] :

"لأن حرف الإعراب منه في حالتي الرفع والنصب أُشْغِل بالكسرة المجلوبة، توطئة للياء؛ لتعذر اللفظ بغيرها، فحكم بالتقدير، كما فعل في المقصور. وأما حالة الجر فالإعراب ظاهر للاستغناء عن التقدير".

قال الشيخ أبو حيان [8] :"ولا أعرف لابن مالك سلفًا في هذا التفصيل [9] ، نَعَمْ ما ذهب إليه في حالة الجمع، نحو: (رأيت ضاربِيَّ) أن الإعراب يظهر في حالة النصب والجر. وفي حالة الرفع يقدر إعرابه عنده، سبقه إليه ابن الحاجب [10] فزعم أن الإعراب يكون بالحرف المقدر [11] ، كما يكون بالحركة المقدرة" [12] .

قال أبو حيان:"وهذا لا تحقيق [3ب] فيه؛ لأن التقدير للشيء هو خُلُوُّ المحل من المقدر. والواو في (زيدىّ) [انقلبت ياء واستحالت[13] إليها؛ فلم تنعدم. ألا ترى أنا لا نقول في (ميزان) : إن الواو مقدرة، وإن كان الأصل: (مِوْزان) ، ولا نقول في (موقن) : إن الياء مقدرة، وإن كان الأصل: (مُيِِْقن) . ولا نقول في (قام) ، و (باع) [2أ] :"

(1) سورة يس من آية 1.

(2) سورة غافر من آية 21.

(3) انظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/ 102 - 104، والمقرب 2/ 326، والهمع 1/ 69.

(4) التذييل 1/ 184 - 185، والمساعد 3/ 263، نسبه إلى بعض النحويين.

(5) شرح ابن الناظم ص35.

(6) شرح التسهيل 1/ 53 - 54.

(7) التسهيل 161، وشرح التسهيل 3/ 279 بتصرف يسير في عبارته.

(8) هو الإمام العلامة أثير الدين محمد بن يوسف بن علي أبو حيان الأندلسي. شيخ العربية في زمانه، توفى 745هـ [ترجمته في: الدرر الكامنة 4/ 302 - 310، والبدر الطالع 2/ 288 - 291، والنجوم الزاهرة 10/ 111 - 115، وشذرات الذهب 6/ 145 - 147] .

(9) عبارة التذييل:"وهذا مخالف لمذاهب الناس في المسألة".

(10) هو أبو عمرو عثمان بن عمر ابن الحاجب، ولد في إسنا من صعيد مصر سنة 570هـ، وتوفى بالإسكندرية سنة 646هـ [ترجمته في: طبقات القراء 1/ 508، وإشارة التعيين 204 - 205، وبغية الوعاة 2/ 134 - 135] ، وانظر رأيه هذا في: الإيضاح 1/ 431. ومذهبه أن هذا الجمع في حالة الرفع يكون إعرابه بالحرف المقدر.

(11) وذلك في نحو: (زيدىّ) ، وذلك أنه لما لم تثبت الواو جعلوها مقدرة.

(12) التذييل 5/ 181 - 182 [د] ، وانظر: الارتشاف 4/ 1847.

(13) في ب: ولا غالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت