مبنية [1] . ومنها: المحكىّ، كقولك: (مَنْ زيدٍ) لمن قال: (مررت بزيد) [2] ، ومنها: المُتْبَع، كقراءة بعضهم (1ب) : {الْحَمْدِ لِلَّهِ} بكسر الدال [3] ومنها: الكسرة في المضاف إلى ياء المتكلم، نحو: (غلامي) ؛ لأن حركته ليست للعامل ولا للبناء؛ إذ لا علة فيه توجب البناء؛ لأن الاسم الذي اتصلت به الياء لم يشبه الحرف، ولا تضمن معناه. ذكر ذلك ابن جني [4] في الخصائص [5] ، ويُحكى أنه سماه بـ (الخَصِىِّ) [6] ؛ لتوسطه بين الحالين، وحكاه صاحب الإفصاح [7] عن الرمَّاني [8] أيضًا، قال: وكذلك قال في (سحر) المعدول، و (سبحان) ، و (أيْمُن) ، مما لا يختلف آخره؛ لأن حقيقة المعرب: ما اختلف آخره، وحقيقة المبني: ما كان سكون آخره؛ أو حركته لغير عامل، وتبعه على هذا قوم [9] . وممن أثبت [1أ] الواسطةَ ابنُ مالك نفسه في التسهيل [10] ، وذكر منه حركة النقل والإتباع والتخلص من السكونين، ونحو ذلك.
والجواب [11] : أما الأسماء قبل التركيب فمختار الناظم وغيره [12] أنها مبنية، وقيل [13] : معربة في الحكم لا في اللفظ؛ لأنها تتأثر بالعوامل لو دخلتْ عليها. وهو اختيار الزمخشري [14] ، واحتج بسكون أعجازها مع سكون ما قبلها في نحو: (لامْ ميمْ) ، ولا يبنى على السكون ما قبل آخره ساكن [15] . وأجيب عنه بأن الكلمات غير المركبة إنما حكمها أن يوقف عليها، فإن وَصلْتَ فبنية الوقف [16] ؛ ومِنْ ثَمَّ شاع إظهار النون في نحو: يس
(1) انظر: شرح الجمل 1/ 103 - 104، أما كونها غير معربة فلأنها لم تركب مع عامل، وأما كونها غير مبنية فلسكون آخرها وصلًا بعد ساكن، نحو: (قاف، سين) . وليس في المبنيات ما يكون كذلك، انظر: التذييل والتكميل [د] 1/ 128.
(2) انظر: شرح الكافية الشافية 4/ 1719، والارتشاف 2/ 687، 851.
(3) سورة الفاتحة آية: 2، وهي قراءة الحسن البصري وزيد بن علي، انظر: مختصر في شواذ القراءات لابن خالويه 1، والمحتسب 1/ 37، وهي لغة تميم وبعض غطفان، يتبعون الأول الثاني للتجانس، انظر: الدر المصون 1/ 41.
(4) هو أبو الفتح عثمان بن جني، الإمام الأوحد البارع صاحب التصانيف الجليلة، توفى سنة392هـ. [تنظر ترجمته في: تاريخ بغداد 11/ 311 - 312، ووفيات الأعيان 1/ 349، وبغية الوعاة 2/ 132] .
(5) الخصائص 2/ 358 - 359.
(6) انظر: التبيين للعكبري 150.
(7) هو محمد بن يحيى بن هشام أبو عبد الله الخضراوي، أخذ عن ابن خروف، كان رأسًا في العربية، أخذ عنه الشلوبين، ألف (الإفصاح بفوائد الإيضاح) وتوفى سنة646 [ترجمته في: إشارة التعيين 341، والبغية 1/ 267 - 268] ونقل عنه أبو حيان كثيرًا، وفي التذييل 1/ 243 [د] ينقل عنه عن شيخه ابن خروف.
(8) هو علي بن عيسى أبو الحسن الرماني، إمام في اللغة والنحو، أخذ عن ابن السراج وابن دريد، وكان يمزج كلامه بالمنطق [ترجمته في: تاريخ بغداد 12/ 16 - 17، وإنباه الرواة 2/ 294 - 296، وإشارة التعيين 221] .
(9) انظر: الهمع 1/ 362.
(10) شرح التسهيل 1/ 53 - 54.
(11) أي: الجواب عن هذه الصور السابقة التي ذكرها في الواسطة بين الإعراب والبناء، وبيان اختلاف النحويين في حكمها.
(12) انظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 59، وشرح السيرافي 1/ 195،واللباب 2/ 93، وشرح المقدمة الكافية 1/ 235، وشرح الكافية الشافية 1/ 216، وشرح الرضى 1/ 53، 68.
(13) انظر: الأغفال 1/ 83، والتذييل 1/ 128.
(14) هو أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الإمام الجليل صاحب الكشاف والمفصل، توفى سنة 538هـ [ترجمته في: وفيات الأعيان 2/ 107 - 110، والنجوم الزاهرة 5/ 274، وشذرات الذهب 4/ 118 - 121] .
(15) الكشاف 1/ 21.
(16) انظر: الدر المصون 9/ 243.