لم تذكر كتب التراجم هذا الكتاب في ثَبَتِ مؤلفات الإمام الزركشي، ولم ينسبه إليه في فهارس المكتبات المطبوعة إلا بروكلمان في تاريخ الأدب العربي [1] ، ولكن نسبة الكتاب - بفضل الله تعالى - ثابتة للزركشي، لاشك في هذا؛ ويشهد لذلك ما يلي:
أولًا: جاءت النسخة التي اتخذتها أصلًا بخط الإمام الزركشي نفسه، كما أثبت ذلك في طُرَّةِ الرسالة في أولها وفي آخرها، فيقول في المقدمة:"ويقول كاتبه العبد الفقير إلى رحمة ربه عبيد الله محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي - لطف الله - تعالى - به .." [2] .
وقال في خاتمتها:"تم كتب هذه النسخة على يد العبد الفقير الحقير الراجي رحمة ربه الخائف من عذابه، محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي لطف الله تعالى به، آمين" [3] .
ثانيًا: خط الإمام الزركشي معروف مشهور بين العلماء، فقد قال عنه الإمام ابن حجر:"وكان خطه ضعيفًا جدًّا قَلَّ من يحسن استخراجه" [4] ، وقد أورد خير الدين الزركلي صورة منه [5] ، وهي مطابقة تمامًا لخطه - هنا - وسمات الخط واحدة من الشطب الكثير والحواشي الدقيقة والإحالات وكثرة اللحق في حواشيها، كما ذكره - أيضًا - الأستاذ سعيد الأفغاني الذي عانى من سوء خطه، وأورد أنموذجًا منه في كتاب (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) [6] . وهو أيضًا مطابق لخط الزركشي في هذه النسخة.
ثالثًا: حظيت هذه الرسالة بقراءة وتقريظ لعالمين من علماء عصره، جاءا في نهاية هذه النسخة، وكانت القراءة من محمد بن الصائغ الذي يقول:"وقفت على ما خطه هذا الفاضل ونمقه بالأنامل، فوجدته قد توحد بما صنعه، وتفرد بما جمعه، أجمل وفصل، وفرع وأصل، وأطال وأطاب، وأحسن في السؤال والجواب، ودخل بيوت الفضل من الأبواب ...." [7] .
وجاء التقريظ من إبراهيم بن عبد الله بن محمد القيراطي الشافعي، الذي ينسبها إليه فيقول:
".... وتفرد بالجمع فلا نجد له مشابهًا، وسبق بميادين الفضل، فقصر المجدُّون عنه؛ إذ مشى بها، تألفت العقود، ولا كتأليفه، وتطرزت كلمه، فإن نسبته الزركشية سرت إلى تصانيفه، أبرزت إبريز لفظه المزركش، فقيل: (زركشي) على الحقيقة، وأطربت أقواله، فقيل: (زركشي النغم) إلا أن الناس في حجاز عن هذه الطريقة" [8] .
(1) تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان. القسم الثالث 5/ 283.
(2) انظر ص26.
(3) انظر ص67.
(4) إنباء الغمر لابن حجر 3/ 139.
(5) انظر: الأعلام للزركلي 6/ 61، ففيه صورة لخطه عن مسودة كتابه (تشنيف المسامع بجمع الجوامع) ، وكله بخطه في المكتبة العبدلية الصادقية بتونس.
(6) انظر ص18 - 20، وثقافة المفهرس للطناحي 224.
(7) انظر نماذج المخطوطتين.
(8) انظر نماذج المخطوطتين.