وكانت كتب أبي علي الفارسي وتلميذه ابن جني رافدًا من روافد هذه الرسالة، فمن مصادره: الإيضاح العضدي، والعسكريات للفارسي [1] ، ومنها الدمشقيات، والتمام، والخصائص، والخاطريات لابن جني [2] ، كما كان من مصادره أيضًا: الأمالي لابن الشجري [3] ، والأمالي لابن الحاجب [4] ، وقواعد المطارحة [5] ، بالإضافة إلى كتب ابن مالك نفسه، كـ (شرح التسهيل) [6] ، وشرح الكافية الشافية [7] ، وشرح عمدة الحافظ [8] . وقد ينقل عن مصادر محددًا حجمها، ككتاب (التلقين) للعكبري الذي يصفه بأنه مختصر لطيف [9] .
ونلحظ على الزركشي أنه كان يتصرف في النقل من غير إخلال بالفكرة الأساسية؛ فيقدم فيه ويؤخر، أو يحذف منه ويثبت، مع المحافظة على الفكرة التي يريد توضيحها [10] . وقد يأخذ أحيانًا من المصادر بالواسطة، ولا ينقل مباشرة من المصدر الأصلي، وذلك كقوله:"وحكى ابن برهان عن أبي الحسن عن عيسى صاحب الجامع أنه إنما بنى المبهم لتضمنه معنى الإشارة التي تقوم مقام حرف التعريف" [11] ، وقال أيضًا:"ونقله ابن إياز عن الأكثرين، قال: ذهب عبد القاهر في شرح الإيضاح إلى أنها مجوزة له" [12] .
وأحيانًا يذكر اسم العاِلم من غير أن يذكر كتابه، وذلك راجع إلى شهرة كتابه في عصره، ومن ذلك ما نقله عن أبي حيان في غير موضع [13] . أو ما نقله عن النيلي [14] . وربما يعرض له ولا ينسبه، وإنما يكتفي بقوله: (وقال بعضهم) ، أو (ذكر بعضهم) ، أو (قال بعض العلماء) ، وقد يكون صاحب هذا الرأي معروفًا في عصره، ولكنه غير معروف عندنا، ومن الأمثلة على ذلك ما نقله عن الأندلسي صاحب المحصل في شرح المفصل (ت661هـ) ، فقال:"وذكر بعضهم" [15] .
المطلب الثالث:
توثيق نسبة الكتاب إلى الزركشي
(1) انظر ص29، 50.
(2) انظر ص 52، 54، 27، 31، 33، 38.
(3) انظر ص29، 51.
(4) انظر ص 42.
(5) انظر ص41.
(6) انظر ص28، 37، 42.
(7) انظر ص38، 44، 46.
(8) انظر ص46.
(9) انظر ص31.
(10) انظر مثلًا: ما نقله عن الأمالي لابن الشجري ص 29، 51، وما نقله من شرح التسهيل ص42، 54.
(11) انظر ص36.
(12) انظر ص62.
(13) انظر ص 28، 30، 31، 32، وكلها في (التذييل والتكميل) ولم يذكره.
(14) انظر ص 29، وهو في كتابه (التحفة الشافية) .
(15) انظر ص39 - 40، وقد نسبه السيوطي إليه في الأشباه والنظائر 1/ 137 - 138.