ونجده يستشهد - أيضًا - بعدة قراءات متواترة، فيقول:"ومنها - أي: المبنيات - المضاف إلى غير متمكن من الظروف والأسماء المبهمة كـ (يومئذ، وحينئذ، وساعتئذ) ، قال تعالى: {مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذٍ} [1] فيمن قرأ بفتح الميم ... وقال تعالى: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [2] في قراءة من فتح اللام، وهما الحرميان وأبو عمرو، وابن عامر ... قال تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [3] بفتح نون (دون) ، وهي في موضع رفع بالابتداء، وقال تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [4] بفتح نون (بين) لإضافتها إلى (ما) ، وهي في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل" [5] .
وأحيانًا يستشهد بقراءات شاذة، ومن ذلك قوله:"لا يجوز حذف العائد وهو ضمير مبتدأ من صلتها حتى يكون فيها طول ... فإن لم يكن فيه طول، قبح، كقراءة بعضهم: {مَا بَعُوضَةٌ} [6] [7] "
ونلحظ من خلال الدراسة أنه يحرص غالبًا على عزو القراءات المتواترة ونسبتها إلى أصحابها، بخلاف القراءات الشاذة التي لا ينسبها إلى أحد، ومن ذلك أيضًا قوله في صور الواسطة بين الإعراب والبناء:"ومنها: المتبع، كقراءة بعضهم: {الْحَمْدِ لِلَّهِ} [8] بكسر الدال" [9] .
ويقول أيضًا:"وأما قراءة بعضهم: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفُ} [10] ، فيجوز أن يكون بناء، ويجوز أن يكون أسقط التنوين مع إرادته" [11] .
والزركشي يستشهد - أيضًا - بالشواهد الشعرية وهو في الغالب لا يعزوها إلى قائلها، فيقول:
"على أن الشبه اللفظي معتبر في لسانهم ... وتأمل زيادة (إنْ) بعد (ما) المصدرية في قول الشاعر:"
وَرجِّ الفتى للخير ما إنْ رأَيْتَهُ على السِّنِّ خيرًا لا يزال يزيدُ
وكذلك ركبوا النكرة مع (لا) الزائدة في قوله:
لو لم تكن غَطَفَانُ لا ذنوبَ لها إِذَنْ للام ذَوو أحسابِها عُمَرا [12]
(1) سورة المعارج من آية 11، وهي قراءة نافع والكسائي، انظر: السبعة 336.
(2) سورة الذاريات من آية 23.
(3) سورة الجن من آية 11، وهي قراءة نافع، والكسائي، وعاصم في رواية حفص عنه، انظر: السبعة 656.
(4) سورة سبأ من آية 54، انظر السبعة 530.
(5) انظر ص51 - 52.
(6) سورة البقرة من آية 26، وهي قراءة الضحاك وابن أبي عبلة.
(7) انظر ص 63.
(8) سورة الفاتحة من آية 2، وهي قراءة الحسن البصري وزيد بن علي، انظر: المحتسب 1/ 37.
(9) انظر ص 27.
(10) سورة البقرة من آية 38، وهي قراءة ابن محيصن.
(11) انظر ص59.
(12) انظر ص33.