إنَّ مقولتهم تلك فيها اتِّهامات لهذه الشريعة الغرَّاء ، والحدائق الغنَّاء ، والظلال الوريفة ، والمباحث الموروثة الشريفة ، والبناء الشامخ ، والمجد السامق الباذخ .. فهل رأيت أهل بيتٍ يُخربون بُيُتهم بأيديهم - غير اليهود - إلاَّ هؤلاء ، بل أتجرأ وأقول إنَّ عدم الإحاطة بموروث العلم الإسلامي ، أو ربَّما دراسته دراسةً نصيَّةً استظهارية ، دون البحث عن العلل والمناطات ، أو الخروج من الجزئيَّات إلى الكليَّات .. كلُّ ذلك جعلهم فيما هم فيه ، فو الله لا استبشر بطريقة دراستهم ، ولا بتدريسهم خيرًا ، فطرائقهم تلك [ تُجمِّد ] عقليَّات الطلبة ، وتضعها في قوالب جامدة ، واستنفاد كثيرٍ من القوَّة العقليَّة والذهنيَّة في حفظ النصوص ، ولما كانت حكمة الباري عزَّ وجلَّ قد أعطت لكلٍّ من البشر مَلَكَةً محدودة ، وقدرةً معلومة لا يتجاوزها .. كان استنفادها فيما ذكر: هدرًا للمُكنة ، ونبذًا للدِربة على الابتكار ، على من أعطاه الله عزَّ وجلَّ القدرة على الأمرين هم .. [ النوابغ ] حقًا لا دعوىً ، وأمثلته في التأريخ الإسلامي ليس باليسير ، ولعل من أواخر هذه الأمثلة [ الإمام أبو الثناء الآلوسي ت 1270 هـ ] .. وندعه تعالى ألاَّ يكون آخرهم .
لقد كثرت الرسائل التي تسجل باحثة عن بعض الشخصيَّات العلمية السالفة في اُمَّتنا ، وغالبها لا تأثير له لا في فقهٍ ولا في علمٍ ! ، بل هي أسماء نالت الاحترام لسببٍ أو آخر لا غير !! .
وردًَّا على من قال بشحةِ المواضيع من متصدِّري التدريس - ولا أقول المدرسين - فقد كنت أسرد للطلبة في حالات الصفاء الذهني بضع عشراتٍ من المواضيع التي لا تدخل - مع الأسف - في اهتمامات هذه الكليَّة أو تلك !! .. وأقول لهم إنَّ الأمر يتَّسع ولا يضيق ، ولكنهم يوجهونهم لتحقيق كتاب تجد منه العشرات في موضوعه ! ، وايُّ تحقيقٍ ذاك الذي لا يهتم إلاَّ بالتراجم ، وبالرجوع إلى [ الكومبيوتر ] لتخريج حديثٍ !! .