فليس من حسن التطبيق الفقهي أن يُخطَّأ الناس في أفعالهم ، إذا كان فعلهم يُوافق قول فقيهٍ معتَّدٍ بقوله من فقهاء الأمّة ، ومشهودٍ له بالتمكن والقدرة الفقهية .
بل حتَّى ولو وافق فعلهم قول فقيهٍ دون ذلك في المنزلة .. بل إنَّ وليَّ الأمر يختار ما هو أصلح للعباد ، وليس بكثرة المقلِّدين ، ولا يُبحث في قوَّة الدليل .. فذلك موضعه حلقات الدرس ، والبحوث المتخصِّصة .
وبعكس ذلك كلِّه - في الحالين - أي: الاختيار الفردي ، أو اختيار الدولة ، أقول بعكسه سينصرف الناس عن عموم شريعتهم ، وعن حكم ذلك الفقيه الذي لا يحقق اجتهاده مصالحهم من باب أولى ، أو أن تُخلق لديهم ازدواجية ممقوتة .. بل قل نحن ندفعهم دفعًا للمخالفة ! ، لا لشيء إلاَ الإنتصار لرأي فقيه نحن نميل إلى رأيه .
إنَّ هناك فرقًا بين:
تبني المرء رأيًا لتطبيقه ، بما لا يتعارض مع التطبيق الجماعي الذي تفعله الدولة ، وهو لا يصطدم بنصٍ ، ولا يخرق إجماعًا معتدًا به .
وبين إفتاء الناس للتطبيق بما يُحقق مصالحهم .
ثم .. أ لم تأتِ الشريعة لتحقيق مصالح العباد ؟؟ ! .
وقد يكون في تحمِّل اليسير من المشقَّة ممَّا تأباه الشريعة ، [ فالمشقة تجلب التيسير ] (1) .. فما بالك بمشقَّةٍ تعمُّ ! ، ومشَّقةٍ تذهب بها الأرواح ! ، فعموم البلوى ممَّا يجلب التيسير (2) ، وحفظ الأبدان قدَّمنا القاعدة فيه قريبًا .
إنَّ للإنسان نوع ولايةٍ على جسده ، وليست ولاية مطلقة ..
أ رأيت جواز عفوه عمن اعتدى على جسده ؟ ! .
أ رأيت توقّف المطالبة بالقصاص ، أو الدية - كلًا أو جزءًا - على مطالبته ، أو مطالبة أولياء الدم - وهم غير الورثة - ؟ ! .
فلأجل ذلك كلِّه قلنا: له نوع ولايةٍ ، وليست ولايةً تامَّةً ، لعدم امتدادها إلى [ التصرف ] بالأعضاء ، و [ التصرف ] أعمُّ من البيع ! .
(1) الأشباه والنظائر - 75 ، المادة [ 17 ] من المجلة العدلية .
(2) الأشباه والنظائر - 75 إلى 77 .