النوع الثاني / ما لا يتحرك بالإرادة .. بل يتحرك تلقائيًَّا ، فمثل هذا تكون: عائدية نتائج الفعل فيه إلى الدم المغذِّي له ، كالمبيضين ، والكليتين ، والأنثيين [ الخصيتين ] ، والرحم ، وموضع تولُّد المنيِّ من الرجل .. إلخ ، فضرر مثل هذه الأعضاء والمسؤولية الجنائيَّة على صاحب الدم المغذِي لتلك الأعضاء ، أو أضرارها غير الجنايات .. كالتوقف عن العمل ، والمرض ، والحاجة إلى العلاج ! .
وكذا منافعها من: منيٍّ متولدٍ ، وبيضٍ نازل ، وعمل وظيفي ظاهر .. إلخ .
أمَّا بحث د. عبد القادر عبد الله العاني ، فهو تكرار لما جاء في بحث د. هميِّم ، إلاَّ أنَّه أجاز نقل الأعضاء ابتناءً على الحاجة - وإن أجمع الباحثون على اعتبار الضرورة - ، واستدل بالقاعدة الفقهيَّة الكليَّة:
[ تُنزَّل الحاجة منزلة الضرورة خاصةً كانت أم عامَّةً ] .
وأقول /
هذا كلامٌ دقيق ، ولما كانت الحاجة هي غير الضرورة ، بدليل تنزيل الأولى منزلة الثانية ، فينبغي التعويل عليها لا على الضرورة ، وهي أعمُّ - لا ريب - .
على أنَّ التعويل على [ المصلحة ] أولى ، لأنها أعمُّ وأوسع كلتيهما . فمن أراد نقل شئٍ مما يُحسِّن الخلقة - مثلًا - ، أو .. المظهر الخارجي للأعضاء فقط ، ففي هاتين الحالتين:
ليست هناك: ضرورة ، ولا حاجة ، بل هناك .. مصلحة .
والمصلحة: كلُّ ما يُحقق نفعًا لصاحبه - وإن لم يكن مشروعًا - ، لكن خرج غير المشروع بأدلةٍ دلَّت عليه .
والنفع: قد يكون ماديًَّا ، وقد يكون معنويًَّا .. كمن يُريد تحسين مظهره الخارجي فقط .
وقد يكون مثل ذلك [ النقل ] لإمام المسلمين الذي تُشترط فيه سلامة الأعضاء ، لأجل استدامة بقاء هذه الشروط قائمةً .. لأجل أن تعمَّ الفائدة منه .. ولتستمر ، حتى لا نضطر للتخلي عنه ، وبالتالي عن خبرته ، وحٍنكته ! .