وعليه … فإن القول بالإباحة لا يعني إطلاق الأمر إطلاقا عشوائيًا .. فإن القول بالجواز لا يعني عدم قدرة الدولة على التقييد ، لأن الجواز [ إباحة ] ، والمباح يقيده ولي الأمر ، و يوجبه ، و يُحرّمه ، وإيجابه .. وتحريمه ، إنما يكون بحسب السياسة الشرعية لا بحسب الحكم الفقهي ، أو الحكم الشرعي .. ولذات الأمر ، بل لأمرٍ خارجٍ عن حقيقته ، وقد يتغير أمرٌ بأمرٍ بحسب المصلحة .. فتحريمه [ سلطوي ] واختياره قائم على المصلحة لأن:
[ التصرف على الرعية منوط بالمصلحة ] (1) .
4.على أن هذه الطرق ، مكلفة لا تتسنى لكل البشر ، ولا لقلتهم ، بل للنوادر منهم ، ولأسباب قد تكون مشروعة ، كطلب الولد ، أو بقاء السابق مُمَثلًا باللاحق ، وهل دامت الحياة إلاّ بهذا ؟ 1.
5.إن القائلين بضرورة تدخل الدولة في كافة مناحي الحياة ، - وأنا ممن يعطي لها الحق في ذلك - فالأمر محلول عندهم أصلا ، وأما أصحاب حرية الإرادة - كالحنفيَّة - فهم يقيدونها في أمثال هذه الأمور وأتينا قبلًا بقواعدهم - فلا خوف إذن ! .
المطلب الثالث
في
ملاحظات وإضافات في مباحث
التكرير - الاستنساخ -
ونبحثه في المبحثين التاليين:
المبحث الأول
في
الملاحظات المهمة .. !
ما يجب ملاحظته جيدًا هو ما يلي:
1.إنَّ قول من قال بالحرمة ، لا يؤثر على سير العمل الجاري بهذا الاتجاه .. إذن سيتلقى المسلمون حالة جديدة ينبغي لهم البحث عن حكم الله فيها ، وما ينبغي لها ، وما يلزمهم تُجاهها .
2.على أن القول بالحلّ لذات الشيء لا يمنع تقييده - لأنه مباح - ، [ و لأنّ التصرف على الرعية منوط بالمصلحة ] ، فالمنع يكون بالسياسة الشرعية ، لا بالحكم الفقهي .
(1) مجلة الأحكام العدليَّة - المادة [ 58 ] .