كما نود أن نؤكد أن الشريعة الإسلامية - بصفة خاصة - لا تضع عقبات أو قيودا على البحث والاكتشاف العلميين ، و لكنها تهتم باستقرار النوع الإنساني وسعادته ، وتدعو الى الحفاظ على مصالحه الحقيقية التي بينها منزِّلها - عز وجل -: { ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير } (1) ، إنَّه لأمر جليل آن يتهاون البعض بالتدخل غير المحكوم بقيم الأخلاق ، وأحكام القانون ، وحقائق الدين ، فيشقى الكائن الذي كرمه الله ، وفضله ، ورفعه مكانا عليا: { ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } .. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ] أ . هـ
وجوابي عن هذه الحجة .. هو /
أنَّ هذه عمومات لا تغني عن إبداء الرأي في خصوص المسألة المعروضة .. ويُقال فيها بمجموع ما قيل سابقًا .
المطلب الثالث
[ حجج أخرى للمانعين للتكرير - الاستنساخ - ]
يقول البعض .. إنَّ الخلق يكون من ذكر وأنثى لا غير ، وبغيره لا يجوز .. بدليل ظواهر الآيات:
أ. قوله تعالى: { يا أيها الناس اتقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا } (2) .
ب. وقوله تعالى: { يا أيُّها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليمٌ خبير } (3) .
أقول /
هذا كلام ساذَج لا يقوم على أساس استنباطي لينهض حجة في المُراد … وذلك:
إنّ الله خلق آدم وحده ، ثم خلق منه زوجه .. فهل هذا يشير الى ما نحن بصدده لو أردنا أن نحتج بالظواهر ؟! .
خلق الله المسيح بن مريم - عليه السلام - من غير أبّ ، و هو وإن كان معجزة ، إلاَّ أنَّ الأم حملت حملا اعتياديا من غير زوج !! .
(1) الملك / 14 .
(2) النساء / 1 .
(3) الحجرات / 13 .