حدثني إبراهيم حدثني أبي عن جدي قال: كنت أنا وابن أبي زكريا بأبيات عمر بن عبد العزيز، فسمعنا بكاءًا في داره فسألنا عنه، فقالوا: خير أمير المؤمنين امرأته أن تقيم في منزلنا على حالها وأعلمها أنه قد شغل بما في عنقه عن النساء وبين أن تلحق بمنزل أبيها. فبكت وبكى جواريها لبكائها.
حدثني حرملة قال أخبرنا ابن وهب قال حدثني الليث عن بعض أخوانه عن حري بن عبد العزيز أن ريان بن عبد العزيز قال لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو ركبت فتروحت. قال عمر: فمن يجزي عمل ذلك اليوم ؟ قال: تجزيه من الغد. قال: لقد فدحني عمل يوم واحد فكيف إذا اجتمع علي عمل يومين في يوم واحد ؟ قال زياد: فإن سليمان بن عبد الملك كان يركب ويعيش ويجزي عمله. قال عمر: ولا يومًا واحدًا من الدنيا ما أجزاه سليمان.
حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى قال: حدثني أبي عن جدي قال: كانت لفاطمة بنت عبد الملك جارية تعجب عمر، فلما صار على ما صار إليه، زينتها وطيبتها وبعثت بها إلى عمر وقالت: إني قد كنت أعلم أنها تعجبك وقد وهبتها لك، فتنال منها حاجتك. فلما دخلت عليه قال لها عمر: اجلسي يا جارية فوالله ما شيء من الدنيا كان أعجب إلي منك أن آناله حدثيني بقصتك وما سبيك ؟ قالت: كنت جارية من البربر فجنى أبي جناية، فهرب من موسى بن نصير عامل عبد الملك على أفريقية، فأخذني موسى بن نصير فبعث بي إلى عبد الملك، فوهبني عبد الملك لفاطمة فبعثت بي فاطمة إليك. فقال: كدنا نفتضخ فجهزها وبعث بها إلى أهلها.
حدثني إبراهيم حدثني أبي عن جدي قال: كان عمر بن عبد العزيز ينهى سليمان عن قتل الحرورية، ويقول: ضمنهم الحبوس حتى يحدثوا توبة، فأتي سليمان بحروري مستقتل فقال لسليمان: ايه نزع لحيتك يا فاسق ابن الفاسق ؟ قال سليمان: علي بعمر بن عبد العزيز. فلما أتاه عمر عاود سليمان الحروري فقال له: ما تقول ؟ قال: وماذا أقول يا فاسق ابن الفاسق. قال سليمان لعمر: يا أبا حفص ماذا نرى عليه ؟ فسكت عمر، فقال: عزمت عليك لتخبرني ماذا ترى عليه قال: أرى أن تشتمه كما شتمك. قال سليمان: ليس إلا ! فأمر به فضربت عنقه، وقام سليمان وخرج عمر، فتبعه خالد بن الريان صاحب حرس سليمان فقال: يا أبا حفص تقول لأمير المؤمنين ما أرى إلا أن تشتمه كما شتمك، والله لقد كنت متوقعًا أن يأمرني بضرب عنقك. قال لو أمرك لفعلت ؟ قال: أي والله لو أمرني لفعلت، فلما أفضت الخلافة إلى عمر جاء خالد بن الريان وقام مقام الحرس - وكان قبل ذلك على حرس الوليد وعبد الملك - فنظر إليه فقال: يا خالد ضع هذا السيف عنك اللهم إني قد وضعت لك خالد بن الريان اللهم لا ترفعه أبدًا. ثم نظر عمر في وجوه الحرس فدعا عمرو بن المهاجر الأنصاري فقال: والله إنك لتعلم يا عمرو أنه ما بيني وبينك قرابة إلا الاسلام ولكني قد سمعتك تكثر تلاوة القرآن ورأيتك تصلي في موضع تظن أن لا يراك أحد فرأيتك تحسن الصلاة، خذ هذا السيف قد وليتك حرسي.
حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب: أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن الوليد بن عبد الملك أرسل إليه بالظهيرة في ساعة لم يكن يرسل إليه في مثلها، فوجده في قيطون صغير له بابان؛ باب يدخل عليه منه، وباب خلفه ينحرف منه إلى أهله. قال: فدخلت عليه فإذا هو قاطب بين عينيه، فأشار إلي أن أجلس، فجلست بين يديه مجلس الخصم وليس عنده إلا ابن الريان قائمًا بسيفه. فقال: ما تقول فيمن يسب الخلفاء أترى أن يقتل ؟ قال: فسكت. قال: فانتهرني وقال: مالك لا تتكلم ؟ فسكت. فعاد لمثلها. فقلت أقتل يا أمير المؤمنين ؟ قال: لا، ولكنه سب الخلفاء. قال: فقلت فإني أرى أن ينكل به فيما انتهك من جهة الخلفاء قال: فرفع رأسه إلى ابن الريان قال: وما أظن إلا أنه يقول اضربوا رقبته. فقال: إنه فيهم لتائه، ثم حول وركه فدخل إلى أهله. فقال لي ابن الريان بيده انقلب. قال: وكان ابن الريان لعمر بن عبد العزيز حافظًا. قال: فانقلبت وما تهب ريح من ورائي إلا وأنا أظنه رسولًا يردني إليه.