حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب حدثني الليث: أن خالد ابن الريان حين استخلف عمر بن عبد العزيز عزله عن موضعه الذي كان عليه - وكان سيافًا يقوم على رؤوس الخلفاء - وقال عمر: إني أذكر بأوه وهيئته، اللهم إني أضعه لك فلا ترفعه أبدًا. قال: فحدثني نوفل بن الفرات قال: ما رأيت شريفًا خمد ذكره حتى لا يذكر مثله، حتى أن كان الناس يقولون: ما فعل خالد أحي هو أو قد مات.
حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل له يشترى له عسلًا وقال: لا تخسر فيه شيئًا، وأن العامل حمله على مركبه من البريد، فلما أتى عمر قال: علام حمله ؟ قال: على البريد. فأمر بذلك العسل فبيع، وجعل ثمنه في بيت مال المسلمين، وقال: أفسدت علينا عسلك.
وعن جدي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلي أن قد وقع البرد فارفع السوط.
وعن جدي قال: كنت عند هشام بن عبد الملك جالسًا فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن عبد الملك أقطع جدي قطيعة فأقرها الوليد وسليمان حتى إذا استخلف عمر - رحم الله عمر - نزعها. قال له هشام: أعد مقالتك. قال: يا أمير المؤمنين إن عبد الملك أقطع جدي قطعية فأقرها الوليد وسليمان حتى إذا استخلف عمر - رحم الله عمر - نزعها. قال: والله إن فيك لعجبًا إنك تذكر من أقطع جدك ومن أقرها في يده فلا ترحم عليه، وتذكر من نزعها فتترحم عليه فأنا قد أمضينا ما صنع عمر - رحم الله عمر - قم.
حدثني إبراهيم حدثني أبي عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: دعاني أبو جعفر فقال: كم كانت غلة عمر حين أفضت إليه الخلافة ؟ قلت: ما زال يردها حتى كانت غلته مائة دينار ولو بقي لردها.
حدثني إبراهيم قال: حدثني أبي عن جدي قال: بينما عمر بن عبد العزيز بعرفات مع سليمان أبرقت وأرعدت رعدًا شديدًا أفزع سليمان، فنظر إلى عمر وهو يضحك فقال: يا عمر أتضحك وأنت تسمع ما تسمع ؟ قال: يا أمير المؤمنين هذه رحمة الله قد أفزعتك فكيف لو جاء عذابه ! حدثني أبو عمر قال: حدثنا ضمرة عن ابن أبي حملة عن عمرو بن مهاجر قال: لقيني يهودي فقال لي: إن صاحبك سيلي هذا الأمر ويعدل فيه، فلما ولي لقيته فقال: أليس أعلمتك مرة فليتدارك نفسه فأنه قد سقي. فقلت له: يا أمير المؤمنين إن اليهودي الذي أخبرني أنك ستلي وتعدل أخبرني أنك قد سقيت فيها. فقال قاتله الله ما أعلمه ! لقد علمت الساعة التي سقيت فيها لو أن شفائي في أن أمد يدي إلى شحمة اذني ما فعلت، أو أوتى بطيب فأرفعه إلى أنفي ما فعلت.
حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كتب صالح بن عبد الرحمن وصاحبه إلى عمر بن عبد العزيز يعرضان له بدماء المسلمين، وكانا عامليه على شيء من العراق، فكتبا: إن الناس لا يصلحهم إلا السيف: فكتب إليهما عمر: خبيثين من الخبث ربذتين من الربذ يعرضان لي بدماء المسلمين ! ما أحد من المسلمين إلا ودمكما أهون علي من دمه.
قال: وأراد الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز على أن يخلع سليمان فقال: يا أمير المؤمنين إنما بايعنا لكما في عقدة واحدة فكيف نخلعه ونتركك ! وقال: عرض على عمر بن عبد العزيز جوار، وعنده العباس بن الوليد بن عبد الملك، قال: فجعل كلما مرت به جارية تعجبه قال: يا أمير المؤمنين اتخذ هذه. قال: فلما أكثر قال له عمر بن عبد العزيز: أتأمرني بالزنا ! قال: فخرج العباس فمر بأناس من أهل بيته، فقال: ما يجلسكم بباب رجل يزعم أن آباءكم كانوا زناة.
حدثني أبو سعيد عبد الله بن إبراهيم حدثنا الوليد حدثنا عبد الله ابن يزيد بن أبي مسلم الثقفي: أن أباه خرج في بعث الصائفة على ديوانه، قال: وخرجت معه. قال: فلما كان بمرج اللاج لقيه كتاب عمر بن عبد العزيز انصرف من حيث يلقاك كتاب أمير المؤمنين، فإن الله لا ينصر جيشًا أنت فيهم. قال الوليد: فذكرته لابن المبارك فحدثني عن معمر أو غيره: أن عمر كتب إلى صاحب الصائفة: أنه بلغني أن ابن أبي مسلم اكتتب في بعض الصائفة، فاردده خاسئًا فإني أكره أن أدعو للقوم في أمر وفيهم ابن أبي مسلم، قال: فرده من الدرب.
حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن عمرو بن ميمون قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة.