فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 436

حدثني محمد وزيد بن بشر قالا: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك: أن عمر بن عبد العزيز حين ولي جاءه الناس فلم يقبل إلا رجلًا فيه خير أو تقوى، فأنه كلم في صديق له فقال: تركناه كما تركنا الخز والموشى.

حدثنا محمد أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يحدث: أن صالح ابن علي حين قدم الشام سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز فلم يجد أحدًا يخبره حتى دل على راهب، فأتى فسأل عنه. فقال: قبر الصديق تريدون هو في تلك المزرعة.

قال ابن وهب وحدثني مالك: أن عمر بن عبد العزيز ذكر يومًا ما مضى من العدل والجور وعنده هشام بن عبد الملك، فقال هشام: إنا والله لا نعيب آباءنا، ولا نضع شرفنا في قومنا. فقال عمر: وأي العيب أعيب ممن عابه القرآن.

قال ابن وهب: وحدثني مالك: أن عمر بن عبد العزيز قام في الناس - وهو خليفة - على المنبر يوم الجمعة فقال: يا أيها الناس إني أنساكم ها هنا وأذكركم في بلادكم، فمن أصابه مظلمة من عامله فلا اذن له علي ومن لا فلا أرينه، وإني والله لئن منعت نفسي وأهل بيتي هذا المال وضننت به عنكم إني إذًا لضنين، ولولا أنعش سنة أو أعمل بحق ما أحببت أن أعيش فواقًا.

حدثني محمد قال: أخبرني مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن قالا: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما من طينة أهون علي فتًا، ولا من كتاب أيسر علي ردًا من كتاب قضيت ثم أبصرت أن الحق في غيره ففتتها.

حدثني محمد قال: أخبرنا ابن وهب حدثني مالك: أن عمر بن عبد العزيز كان عند سليمان بن عبد الملك وهو بمنزله - وكان سليمان يقول: ما هو إلا أن يغيب عني هذا الرجل فما أجد أحدًا يفقه عني - فقال له عمر بن عبد العزيز: ما حق هذه المرأة ألا تدفعه إليها ؟ قال: وأي امرأة ؟ قال: فاطمة بنت عبد الملك. فقال سليمان: أو ما علمت وصية أمير المؤمنين عبد الملك. قم يا فلان فأتني بكتاب أمير المؤمنين - وكان كتب أنه ليس للبنات شيء - فقال له عمر: إلى المصحف أرسلته. فقال ابن لسليمان عنده: ما يزال من رجال يعيبون كتب الخلفاء وأميرهم حتى تضرب وجوههم. فقال عمر: إذا كان هذا الأمر إليك وإلى ضربائك كان ما يدخل على العامة من ضرر ذلك أشد مما يدخل على ذلك الرجل من ضرب وجهه. فغضب عند ذلك سليمان، فسب ابنه ذلك. قال: أتستقبل أبا حفص بهذا ! فقال عمر: إن كان عجل علينا فقد استوفينا.

حدثنا زيد بن بشر حدثنا ابن وهب قال: حدثني ابن زيد عن عمر ابن أسيل بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفًا ثلاثين شهرًا. لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون من الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله، يتذكر من يضعه فيهم فلا يجده، فيرجع بماله. قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس.

حدثني أبو إسحق إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي قال: دخل جعونة بن الحارث على عمر بن عبد العزيز فقال: يا جعونة إني قد ومقتك فأياك أن أمقتك أتدري ما يحب أهلك منك ؟ قال: نعم، يحبون صلاحي، قال: لا، ولكنهم يحبون ما قام لهم سوادك وأكلوا في غمادك وتزودوا على ظهرك، فاتق الله ولا تطعمهم إلا طيبًا.

حدثني إبراهيم بن هشام حدثني أبي عن جدي قال: سمرنا ليلة مع عمر فتناول قلنسوة عن رأسه بيضاء مضاربة. فقال: كم ترونها تسوى ؟ قلنا: درهم يا أمير المؤمنين. قال: والله ما أظنها من حلال.

حدثني إبراهيم حدثني أبي عن جدي عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: حدثني. قال: فحدثته حديثًا بكى منه بكاءً شديدًا. فقلت: يا أمير المؤمنين لو علمت أنك تبكي هذا البكاء لحدثتك حديثًا ألين من هذا. قال: يا ميمون إنا نأكل هذه الشجرة العدس وهي ما علمت مرقة للقلب مغرزة للدمع مذلة للجسد.

وعن جدي عن مسلمة بن عبد الملك قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في مرضه، فإذا عليه قميص وسخ، فقلت لأمرأته فاطمة: اغسلوا قميص أمير المؤمنين. فقالت: نفعل ذلك إن شاء الله، ثم عدت فإذا القميص عليه على حالته. فقلت: يا فاطمة ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين ؟ قالت: والله ما له قميص غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت